تغييب مريب ..!!
كلمة الحياة الجديدة

تغيب عن خطابات المجتمع الدولي وقراراته بشأن الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، تغيب وعلى نحو مريب، حرب إسرائيل الأشد خطورة على القضية الفلسطينية، التي تواصلها إسرائيل مع مستوطنيها، ضد الضفة الفلسطينية المحتلة، فهذه الحرب التي تسعى بالتوازي مع نسختها الأعنف المتواصلة على قطاع غزة، وراء رأس المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، باقتناص رأس حماته، والساعين في دروبه، ومن خلال تدمير إطارهم الشرعي الأساس، منظمة التحرير الفلسطينية، هذه الحرب لا تزال غائبة عن خطابات المجتمع الدولي على نحو ما يستوجب الواقع رؤيتها والإشارة إليها حربا تصفوية للقضية الفلسطينية، ومع الأسف الشديد ثمة هناك من يتماهى، بقصد، أو بغير قصد، بوعي، أو بغير وعي، مع هذا التغييب، وهو يدعو إلى تشكيل بديل عن المنظمة تحت ادعاءات الإصلاح والتجديد …!!!
المريب الأكثر خطورة في هذا الإطار، هو تغييب "حماس" لحرب إسرائيل على الضفة، عن خطاباتها وتصريحات قادتها، فلم يعد "طوفان الأقصى" راغبا بغير عودة "حماس" إلى ما كانت عليه في قطاع غزة، قبل "السابع من أكتوبر" وعلى الأغلب بتفاهمات أمنية جديدة إن حدث ذلك …!!! لا يلتفت دعاة الإصلاح إلى هذا التغييب، لا بل لعلهم يستندون إليه في سعيهم المشبوه الرامي لتصفية منظمة التحرير، بصفتها التمثيلية وقرارها الوطني المستقل …!!!
الإصلاح ضرورة وطنية تسعى إليه الشرعية الفلسطينية دون إملاءات خارجية، وخطاب الرئيس أبو مازن شديد الوضوح في هذا الشأن، وما ينبغي إقراره وإدراكه كضرورة إصلاح منتجة، أن يعمل الكل الوطني أولا على وقف الحرب، وبصورة شاملة ونهائية، وهذا يستدعي أن تدير منظمة التحرير مفاوضات وقف الحرب، لا أن تبقى بيد حماس عبر وسطائها، مع كامل التقدير للوسطاء العرب، وعميق الثقة، بحرصهم على إنجاح التفاوض بما يحقق نهاية حقيقية للحرب، وإنقاذ ما تبقى من الحياة في قطاع غزة المكلوم.
ومنذ اليوم الأول لحرب إسرائيل على قطاع غزة تحركت القيادة الفلسطينية بسلطاتها الشرعية في الدولة والسلطة الوطنية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، تحركت في مختلف ساحات القرار الدولي، لوقف هذه الحرب الفاشية، ودعت عبر ممثلها في الأمم المتحدة، وغير مرة، لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار دولي يلزم إسرائيل بوقف حربها على القطاع والضفة الفلسطينية، وترافق ذلك بعد اليوم الأول لاستقبالها لعدد من كبار مسؤولي عواصم القرار الدولي وبحثت وإياهم سبل وقف الحرب وبما يؤمن الذهاب إلى التسوية الشاملة التي تنهي الصراع، وتحقق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط عبر حل الدولتين، وهذا يعني أن منظمة التحرير الفلسطينية، كانت وما زالت حاضرة في مشهد الصراع، وساعية لتسويته تسوية عادلة وشاملة، لكن ثمة من لا يرى ذلك، ولعله لا يريد أن يرى ذلك لحسابات شخصية فحسب، وهو يزعم أن المنظمة غائبة عن معادلات الواقع الراهن ..!!!
إنه زعم لا يخدم غير هذه المحاولة الجديدة، لخلق البدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية، شاء صاحبه أم لم يشأ. المنظمة ما غابت، ولن تغيب، وما من إصلاح ممكن إلا من تحت قبتها، ودائما ما هو صائب في اللحظة الراهنة هو السعي الحثيث لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية لحماية حاضر شعبنا الفلسطيني، ومستقبله في الحرية والاستقلال، ومن يمضي في طريق أخرى غير هذه الطريق، لا علاقة له بالإصلاح والتجديد، ولا بأي حال من الأحوال ..!!!
رئيس التحرير