الفخ المدمر
كلمة الحياة الجديدة

لا يكشف حديث الزعيم الإيراني علي خامنئي عن "طوفان الأقصى" سوى عن حقيقة واحدة أن هذا "الطوفان" صناعة إيرانية، قرارا وتسليحا، وتوقيتا، وأهدافا لم تكن ضد إسرائيل تماما، لأن طهران لا يمكن لها أن تغامر بتدمير "بازارها" ذي التبادلات التجارية والاستثمارية المربحة مع إسرائيل، ففي تقارير اقتصادية موثقة، أن حجم الاستثمارات الإسرائيلية في إيران، بلغ قبل سنوات قليلة 30 مليار دولار حسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، التي كشفت كذلك عن اعتماد إسرائيل على التين والبلح الإيرانيين (...!!) بالإضافة إلى أن هناك عشرات من الشركات الإسرائيلية، تقيم علاقات تجارية مع إيران، وأغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة هناك ..!!!
لم يكن "الطوفان" بقراره الإيراني ضد إسرائيل، فعلا وحقيقة، وإن كان واقعه جرى في مستوطنات غلاف غزة، وإنما كان ضد مراكز القرار العربي، وسعيها لتغيير معادلات موازين القوى، لصالح تطلعاتها الوطنية والقومية، الأمر الذي لا يناسب طهران، وغاياتها الاستحواذية، الرامية لتوسيع نفوذها في المنطقة العربية، وخاصة في الخليج العربي، وهذا ما كشف عنه "خامنئي" وإن كان بمواربة شعبوية، حين تغنى بالطوفان، ليتحدث عن "خطة تستهدف تغيير المعادلات في المنطقة" وأن "الطوفان" جاء في اللحظة المناسبة، ليتصدى لهذه الخطة، والحقيقة إن طهران ارادت هذا الطوفان ليس لإفشال هذه الخطة، وإنما لتكون شريكا فيها، إذا ما أخذت هذه الخطة، مصالحها بعين الاعتبار ...!!!
وباختصار كان "الطوفان" استثمارا إيرانيا بالدم الفلسطيني، لصالح "بازارها" السياسي ومشروعها الاستحواذي ...!! لكن هذا الدم البليغ، دم الضحايا الشهداء، والجرحى، قلب المجن على مستثمريه، والمتاجرين به، وبات هتافا يتعالى في مختلف شوارع العالم، هتافا لصالح فلسطين وهو ينادي بحريتها، دولة حرة مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، واعترافا بات يتوالى بهذه الدولة التي سيكون لها قصب السبق، في تغيير المعادلات في المنطقة العربية لصالح شعوبها في الأمن، والسلام، والاستقرار، والازدهار.
يبقى أن نقول إن حماس وقعت في فخ القرار الإيراني، دفعت بنواتها الصلبة في السابع من تشرين الأول الماضي واستنفدتها في ست ساعات، ولم يتبق منها سوى مناوشات "قذيفة الياسين" وبعد أن أعلنت طهران على لسان خامنئي ذاته، بعد مرور شهر ونيف على الطوفان أنها لن تحارب نيابة عن أحد ...!!! حماس اليوم، كقطاع غزة، بكل ما فيه من مشاهد موجعة، ولا نراها تواصل الاشتباك، إلا من أجل غاية واحدة، العودة إلى حكم غزة، ويالها من غاية ...!!!
رئيس التحرير