مُتلازمة الكذب!
كلمة الحياة الجديدة

في الحديث الشريف، المتفق عليه "أنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وأن الفجور يهدي إلى النار، وأنّ الرّجل ليكذب، حتى يُكتبَ عند الله كذّابا". وفي صحيح مسلم "آية المنافق ثلاث" وإِن صام وصلّى: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". ولعلها مفارقة فادحة أن أكثر من يكذب هذه الأيام، أغلبهم من قادة الجماعات الإسلاموية، وقادة حماس نموذجًا في هذا الإطار، خاصة من يتحدث بلسانها، ويعرض شؤون سياستها، ومواقفها، تجاه مختلف قضايا الشأن الوطني الفلسطيني، على شاشات التلفزة، وغيرها من وسائل الاعلام!
تحدّثت حماس كثيرًا عن المصالحة الوطنية، ولم يكن في حديثها هذا سوى الكذب والادعاء المحمول على العبارات الشعبوية، والتلفيقات المفبركة، اؤتمنت على الشرعية، حين شكلت وتسلمت رئاسة الحكومة الفلسطينية، بعد انتخابات التشريعي عام 2006 فخانتها بالانقلاب الدّموي عليها، وعدت بإنهاء الانقلاب، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، في اتفاق وقع في مكة المكرمة عام 2007، فأخلفت حتى بعد أن أقسمت على أستار الكعبة، أنها ستفعل ذلك!
حال من الكذب والنفاق الحمساوي حتى اللحظة، وما زال هذا هو حالها في خطبها، وتصريحاتها، وشعاراتها وحضورها في وسائل الإعلام المختلفة، وأحدث هذا الحضور كان يوم أمس الأول، على شاشة "الإم بي سي" من مصر حين استضاف الإعلامي المصري عمرو أديب، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وعضو لجنة التفاوض الراهن مع إسرائيل غازي حمد، الذي لم يدع أمرا واحدا إلا وكذب بشأنه، وأبرز هذه الاكاذيب: "أن حماس ليست متمسكة بحكم غزة، وتريد حكومة وطنية تخدم الناس والقضية ...!!" وأن حماس عرضت هذه القضية على الرئيس أبو مازن، لكنه لم يتعاطَ مع الأمر..!! "بل بكذبة أكبر من هذه، أن الرئيس أبو مازن " يجهض كل محاولات ومساعي الوحدة الوطنية" ...!!
سبعة عشر عاما من الطعن الحمساوي القبيح، للوحدة الوطنية، بتمسكها القمعي العنيف بالانقسام، ومع ذلك يزعم بكذب أَشِر أن الرئيس أبو مازن يجهض محاولات السعي للوحدة الوطنية، ومع هذه الحقيقة وهذا الواقع، يواصل حمّاد الكذب دون أن يرفّ له جفن فيقول "إن حماس تريد نظاما واحدا، ومنظمة تحرير فلسطينية واحدة (....!!) وينسى حماد متعمّدًا، وهو يدعي أن حركته تريد حكومة وطنية تخدم الناس والقضية، ينسى وبل ويتناسى حماد أن سبع عشرة سنة من حكم حماس لقطاع غزة، لم تقدّم فيه أية خدمات، لا للناس، ولا للقضية، بل على العكس تماما، جسدت حكما قمعيا فاقم العوز والفقر في القطاع المكلوم، وكرّس انقسامًا أَمدّه الاحتلال الإسرائيلي، بكل مقومات البقاء، فسمح للتمويل المالي بهدف الابقاء على الانقسام، أن يمر عبر مؤسساته الأمنية، في الوقت الذي كانت تتواصل فيه عمليات تهريب صواريخ المصالح الإقليمية، الإيرانية تحديدا، الى القطاع المكلوم، هذه التي طالما هدد بها السنوار، بأنها ستدك تل أبيب لمحوها، لكن ستَّ حروب مدمرة شنتها إسرائيل على قطاع غزة، لم تشهد دكّا واحدا لتل أبيب، سوى دكّ صفارات الإنذار، وما من بناية واحدة هناك دُمّرت!
أما "طوفان الأقصى" وقد اتضح قراره الإيراني بعد حديث المرشد الإيراني خامنئي عنه، والذي تذرّع به الاحتلال الإسرائيلي، لشن حرب الإبادة الشاملة للقضية الفلسطينية، بات هو الطامة الكبرى، وحيث تكشفت الحرب الاسرائيلية عن فاشية مهولة، أوقعت حتى اللحظة مئة وخمسين ألف ضحية، بين شهيد وجريح، إلى جانب ملايين النازحين بلا ملاذات آمنة، فيما قطاع غزة بات مكانا غير صالح للعيش الآدمي ...!!
وحين يقول حماد "إن مقاومة حماس متزنة، وغير عبثية، وإن إسرائيل لن تستطيع أن تفعل شيئا في غزة دون موافقة حماس" فهذا تشبث حمساوي محموم بغاية العودة إلى حكم غزة، ناسفا بذلك كل ما ادعاه أن حماس غير متمسكة بهذا الحكم، خاصة وهو يقول إن حماس ما زالت تدير مؤسسات الصحة والعمل الخيري في القطاع (...!!) وخاصة أيضا حين يقول إن مبادرة الرئيس الأميركي وبترحيب جديد، "تتضمن الكثير مما طرحته حماس، متأملا في هذا السياق "إنهم لن يخرجونا من المعادلة السياسية الفلسطينية"! وحقًّا إنها متلازمة الكذب، التي لا يبدو أن حماس ستشفى منها، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
رئيس التحرير