عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 09 أيار 2024

النقطة الحرجة..

كلمة الحياة الجديدة

ما الذي لم يعد واضحا في هذه الحرب المجنونة التي تواصلها إسرائيل نتنياهو بلا هوادة على قطاع غزة، وقد بات ذبيحا وتقريبا من الوريد إلى الوريد ..؟؟ دحرجت إسرائيل التفاوض على الهدنة على نحو درامي تماما، وأوصلته إلى النقطة الحرجة التي يكون التفاوض فيها متأرجحا بين حالين من القبول، والرفض، دون أن يطرد أحدهما الآخر، وعلى هذا حرب إسرائيل هذه، بمثل هذا السلوك التفاوضي، وهذه السياسة الاستعراضية، لا تبدو أنها في وارد التوقف ولأنها في الأساس، هي حرب المشروع الصهيوني الاستراتيجي الساعي لتصفية القضية الفلسطينية، تصفية شاملة..!! سنتذكر هنا بمرارة، رحيل المناضل الوطني الفلسطيني رمضان شلح الذي كان أمينا عاما لحركة الجهاد الإسلامي، الذي أوضح بكلمات لا لبس فيها قبيل رحيله الغامض، أن حرب إسرائيل على غزة هدفها الأساس الضفة الفلسطينية، بمعنى كون الضفة، أرض المشروع الوطني الفلسطيني، مشروع الحرية والاستقلال. ورثة شلح لم يذهبوا هذا المذهب، وراحوا مع حركة حماس إلى عاصمة التزوير الثورجي، التي أهدتهم صواريخ الألعاب النارية ...!!! ولعل هذا ما أنتج في المحصلة خطابات الزلزلة التي لم تحرك ساكنا، بواقعية مريبة ..!! 
من النقطة الحرجة جعلت إسرائيل حربها قابلة للتدوير والتأويل، واللعب في ساحة التفاوض، وساحة الميدان الحربي معا..!! كل تقدم لدباباتها في القطاع الذبيح محمول على فرية الكرة بأنها في ملعب حركة حماس، وحين ردت حماس الكرة بموافقتها على مقترح الهدنة الأخير الذي صاغته بحرص قومي حميم، الوساطة المصرية القطرية، تمسكت إسرائيل بنقطتها الحرجة، وذهبت بدباباتها إلى معبر رفح، ومحور فيلادلفيا والتقطت لها الصور من هناك،  في الوقت الذي أرسلت فيه وفدا لمفاوضات الهدنة في القاهرة ...!!
سنعود مرة أخرى لتأكيد سبيل الخلاص من هذه الجائحة، وما من سبيل سواه، ونعني بالطبع، سبيل التقرش، أي التجمع الوحدوي في بيت الشرعية الفلسطينية، وهي التي لها دالة على الشرعية الدولية، ومجتمع هذه الشرعية، وبمعنى أن حراكها السياسي والدبلوماسي، سيظل هو الحراك الأقوى مع الوحدة الوطنية، والحراك الذي بوسعه إخراج حرب إسرائيل من نقطتها الحرجة، إلى حالة الحسم، لطالما أنه حراك الموقف الملتزم بالشرعية الدولية، وقوانينها ومجتمعها بات يتحدث عن ضرورة تفعيل هذه القوانين، لتحقيق التسوية العادلة للقضية الفلسطينية، وباختصار بموقف وطني موحد، وقرار وطني مستقل، يمكن لنا ردع هذه الحرب المجنونة ووقف نزيف الدم الذي ما زال يتدفق جراء هذه الحرب كسيل مروع، من جسد فلسطين، شعبا وقضية، وتطلعات.
رئيس التحرير