عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 نيسان 2024

رفح تواجه الوحش الصهيوني.. ما العمل؟

باسم برهوم

هناك تقديرات أن اجتياح الجيش الاحتلال الفاشي لرفح بات وشيكا، ومن الواضح أن المجتمع الدولي لم يقم بما يكفي لمنع ذلك. بل إن قرار الإدارة الأميركية بتمويل وتسليح إسرائيل بمليارات الدولارات لا يمكن تفسيره إلا أنه ضوء أخضر للبدء بهذا الاجتياح واستمرار حرب الإبادة، وبغض النظر عمّا تبديه إدارة بايدن من تخوف على مصير مئات آلاف المدنيين المتجمعين في الخيام في محيط رفح، فإن هذه المرحلة من العدوان الإسرائيلي قد تكون الأخطر وتحتاج إلى حذر كبير، فمخطط التهجير ما زال قائما في عقول الصهاينة. فالمخاوف ستستمر ما دامت الحرب مستمرة، فلا أحد يمكنه توقع الفصل الأخير بالرغم من كل التطمينات التي قدمت لمصر، أو غير مصر.

هناك تحركات جماهيرية لا تزال تتواصل على الصعيد الدولي من أجل وقف الحرب، وبالمقابل هنا تراجع في اهتمامات الشارع العربي وتحركاته، والمعروف عنه أن هباته عاطفية سرعان ما تخبو وهذا هو الخطير. فالعالم، وبالتحديد إسرائيل والادارة الأميركية تراقب ردات فعل الشعوب العربية، والحكام العرب، وخاصة تلك القريبة من الحدود، وتقوم بجس نبض الحكومات والشعوب، فإذا ما لمست نوعا من التراخي فإنه يمكن ان تنفذ مخطط التهجير وان لم تكن دفعة واحدة فعلى دفعات قد لا تثير ردات فعل كبيرة من وجهة نظر دولة الاحتلال.

وإلى جانب التهجير فإن مصير المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدراتهم في رفح معرضة للإبادة والتدمير، فالمسألة ليست مجرد نقل خيام من مكان لآخر أو نقل البشر، فرفح اليوم تواجه المصير ذاته التي واجهته باقي مناطق القطاع.

فالمسألة هنا أن العالم ومن يتحكم به يدرك مآلات الأوضاع وحجم الدمار وسفك الدم القادم ولا يتحرك بشكل جدي ليوقف الحرب. إن الثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني حتى الآن باهظ جدا، وقد يصل هذا الثمن إلى إنهاء قطاع غزة كمكون رئيسي من مكونات الدولة الفلسطينية، بل إنه المكون الأهم لأسباب اقتصادية وإستراتيجية. ففي غزة الميناء والمطار والساحل وفرص الاستثمار السياحي، إلى جانب وجود الغاز قبالة شواطئ القطاع، والذي من شأنه أن ينهض بالاقتصاد الفلسطيني.

إن مستقبل قطاع غزة كله على المحك، ولا نبالغ إن قلنا كل مستقبل القضية الفلسطينية برمتها في خطر جدي، فواقع الضفة ليس بأفضل، ولا واقع الكيان الفلسطيني الوحيد المتبقي، والمقصود هنا السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تتعرض عمليا إلى حصار مالي وسياسي ينعكس على مجمل الأوضاع الاقتصادية.

المشكلة أن حماس لم تدرك حتى اللحظة أن لا مجال للإنقاذ إلا عبر صيغة توحد الضفة مع قطاع غزة، وليس عبر محاولاتها لمواصلة حكمها للقطاع بعيدا عن السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأن أي عملية إصلاح لا تتم عبر مواصلة الانقسام وإنما العكس.

لا نريد أن نرى رفح وهي تواجه مصيرها وكأنها وحدها، هناك حاجة لأوسع حملة تضامن مع القطاع بشكل عام ومع رفح التي يوشك الوحش الإسرائيلي على النهش بها. ولعل الأبشع من القتل والدمار أن تشعر أنك وحدك في مواجهة الوحش. طالما كان هتافنا "من رفح لجنين" كتعبير عن وحدة الجغرافيا والشعب، واليوم ما أحوجنا لتعزيز هذا الشعار والحفاظ عليه كواقع، أهمية الشعار أن نرفع صوت الوحدة في وجه الانقسام، أن نرفع الصوت نصرة لهذا الجزء العزيز من شعبنا في رفح وكل القطاع، ومن هم خارج الوطن ارفعوا صوتكم نصرة لفلسطين.

السؤال موجه للنخب الفلسطينية التي تتحمل مسؤولية خاصة: ما الذي فعلته من أجل توحيد الموقف الفلسطيني، وتوحيد الوطن؟

هناك نوع من استسهال منهج النقد وغالبا غير البناء وغير المنتج، ما نحتاجه هو التعامل مع الواقع كما هو كنقطة انطلاق للتغيير، الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية هي الخطوة الأولى باتجاه تفعيلها، وأن المساهمة في إضعافها ليس هو الحل، الوحدة تبدأ من المنظمة وانخراط الجميع بها، ومن ثم تأتي الانتخابات لاختيار قيادة الشعب الفلسطيني، فمن المهم أن تجري الانتخابات بشكل دوري منتظم، وأن يتم عبر هذه الآلية، المستندة إلى الشعب، تداول السلطة سلميا، وليس عبر الانقلابات. قد نكون بحاجة إلى قانون يمنع تلقي الأموال من الخارج للأحزاب والفصائل، انطلاقا من الأجندة الوطنية الفلسطينية.

لنجعل من رفح فرصة للوحدة، لقد أخفقنا حتى الآن، متى سنعمل بالفعل من أجل الوحدة؟