إما الصعود وإما الصعود ..
كلمة الحياة الجديدة
حكومة الرئيس أبو مازن المقبلة، مع برنامج عملها المستند إلى رؤية بالغة الواقعية، والذي وضع خطوطه العامة، المكلف بتشكيلها د. محمد مصطفى، هي بلا شك حكومة المهمات الصعبة، والصعبة جدا، في كل ما يتعلق بالشأن العام، الوطني، والسياسي، والأمني، والاجتماعي، والاقتصادي، ما يجعلها بعد كل قول حكومة اشتباك ومقاومة، اشتباك مع معضلات الواقع الراهنة، معضلات الحرب العدوانية، وما خلفت من نتائج كارثية، وما زالت تخلف حتى اللحظة، اشتباك مع هذه المعضلات على مدار الساعة، حتى وقف هذه الحرب الظالمة، وإنهائها ومرة واحدة وإلى الأبد، اشتباك مع تحديات البناء، وإعادة الإعمار لقطاع غزة، اشتباك مع مهمات تيسير أجدى قوافل المساعدات الإنسانية لأهلنا في القطاع الذبيح، واشتباك مع مهمات الإصلاح والتطوير والتحديث، ومقاومة في دروب المواجهة مع الاحتلال، وسياساته العنيفة.
وبكل تأكيد فإن تولي الحكومة لهذه المهمات، والاضطلاع بمسؤولياتها، سيحتاج إلى دعم الكل الوطني، الفصائلي، والاجتماعي المدني، والعام، والاقتصادي، والثقافي، فليس لدى هذه الحكومة، ولا أي حكومة في أي مكان كانت، عصا سحرية، تغير الواقع من حال إلى حال، بضربة واحدة من هذه العصا، غير أن البعض من مثقفي، وسياسيي، وحزبيي وضع العصي بين الدواليب، سوف لا يعترفون بذلك (...!!) وسيقولون بأن مهمات الحكومة هذه، هي محض مهمات مستحيلة، لا يمكن أن تتحقق..!! الوطنية هنا والحكمة معا تدعو كل من يقول عن شيء مستحيل التحقق، ألا يقاطع من يعمل على تحقيقه ..!!
لا مستحيل مع الإرادة الحرة، وروح الطبيعة الفلسطينية، بثقافتها، وقيمها الأصيلة وقرارها الوطني المستقل، وليدة على هذه الإرادة، ولطالما غلبت تفاؤلها على تشاؤم العقل، وما من فعل نضالي قادر على التغيير بغير هذه الغلبة، ونحن أدرى أن صراعنا مع الاحتلال الإسرائيلي إنما هو صراع "تصورات وأفكار" وفقا للمفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، والتصورات، هي تصورات الإرادة بتفاؤلها الرحب، وبما يعني في المحصلة، أن صراعنا مع الاحتلال، هو صراع إرادات فمن لانت، وهانت إرادته، ستكون الهزيمة في النهاية من حصته.
والإرداة الفلسطينية الحرة، هي إرادة المتحضرين، الذين لا يخوضون الصراع بالشعارت الشعبوية، والخطابات المتنافخة، برؤية بليغة للواقع، ومعطياته، وموازين قواه، ألم يسقط الرئيس أبو مازن بهذه الإرادة صفقة القرن الترامبية، حين واجه هذا الصفقة، في ساحة التحضر الأخلاقي، والسياسي، والقانوني والشرعي الدولي، لم يعلن الكفاح المسلح ضد الصفقة، بل أشهر تحضر الإرادة الفلسطينية، وقراراها المستقل، في مختلف محافل المجتمع الدولي، حتى باتت هذه الصفقة مثار سخرية هذا المجتمع.
بهذه الإرادة، نرى الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة، وقد أدركت طبيعة المهام التي عليها أن تتولى مسؤولياتها، أنها قادرة مع دعم الكل الفلسطيني على التقدم في طريق النجاح والموفقية وفي المحصلة خطاب الإرادة الفلسطينية الحرة، إنماهو خطاب القرار الوطني المستقل الذي أعطاه شاعرنا الكبير محمود درويش جملته الشعرية، "إما الصعود وإما الصعود. ولا خيار أمامنا سوى هذا الصعود، إلى منتهى الحرية والاستقلال.
رئيس التحرير