عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 آذار 2024

تقديراً للشّاعر والنّاقد أحمد دحبور

تغريدة الصباح- محمد علي طه

 

اعتدت منذ سنوات أن أقرأ ما تيسّر لي من مقالات أدبيّة ونقديّة في الصّحف العربيّة تمنحني متعات فكريّة وأدبيّة وثقافيّة، وكانت مجلّات "الآداب" و"الأديب" و"الطّريق" و"مواقف" اللبنانيّة و"الأقلام" العراقيّة و"الكاتب" و"قضايا فكريّة" و"أدب ونقد" و"أخبار الأدب" المصريّة و"الكرمل" الفلسطينيّة و"الجديد" الحيفاويّة ومجلّات أخرى تصدر في الوطن العربيّ بالإضافة الى الملاحق الأدبيّة للصّحف العربيّة الكبيرة رافداً ثريّاً ننهل منه روائع الأدب والفكر من العالمين العربيّ والغربيّ، ومن خلال هذه المجلّات قرأت مقالات نقديّة لخيرة النّقّاد في مصر والمغرب ولبنان وسوريا والعراق وفلسطين، كما باشرت منذ سنوات بقراءة ما تيسّر لي من الملحق الأدبيّ لصحيفة "هآرتس" العبريّة كي أطّلع على الأدب العبريّ الحديث.

لا شكّ بأنّ المقالات النّقديّة على صفحات الجرائد والمجلّات تختلف عن مدرسة النّقد الجامعيّ، لها الدّور الفعّال في الحياة الأدبيّة وفي تطوّر الأدب وتعريف القرّاء بالمدارس الأدبيّة والنّقديّة، وقد أشار الى ذلك أدباء ونقّاد عرب وأجانب مثل طه حسين وماركيز، وذكر الرّوائيّ العالميّ يوسا أنّه خلال إقامته في لندن كان ينتظر صباح كلّ يوم أحد المقالات النّقديّة المنشورة في ملاحق الصّحف البريطانيّة.

هذه المقالات في الصّحف والمجلّات تثري القارئ بالمعلومات الأدبيّة فمثلاً قرأت أنّ المستشرق الفرنسيّ بلاشير (1900-1973) أستاذ الفلسفة العربيّة في جامعة السّوربون ومدير معهد الدّراسات الإسلاميّة في باريس والذي ترجم القرآن الكريم الى اللغة الفرنسيّة نال شهادة الدكتوراة بأطروحته عن حياة الشّاعر العربيّ الكبير أبي الطّيّب المتنبّيّ وشعره في جامعة السّوربون، كما قرأت أنّ مستشرقاً ألمانيّاً أعدّ أطلساً لرحلة المتنبّيّ في بلاد العرب عقب خروجه من مصر وهجائه لكافور الأخشيديّ معتمداً على قصيدة المتنبّيّ التي مطلعها:

          ألا كلّ ماشية الخيزلى

          فدا كلّ ماشية الهيذبى

والخيزلى هي مشية من مشية النّساء فيها استرخاء، والهيذبى من مشية الإبل فيها سرعة.

حظي أدبنا الفلسطينيّ، شعرا ورواية وقصّة قصيرة بمقالات نقديّة في المجلّات والصّحف العربيّة كتبها نقّاد بارزون من فلسطين والعالم العربيّ فساعدت على تطويره وانتشاره بين القرّاء العرب، وكنت وأبناء جيلي من الأدباء والشّعراء نحتفل بكلّ مقال نقديّ عن شعرنا وقصّتنا تنشره صحيفة أو مجلة في العالم العربيّ ونحرص على إعادة نشره في ملحق "الاتّحاد" الأدبيّ أو في مجلة "الجديد" ولولا هذه المقالات ما عرف القرّاء في العالم العربيّ شعراءنا وما وصلت قصائدهم الى الإذاعات العربيّة والى حناجر المطربين المشهورين، كما عرفوا منها روايتنا وقصّتنا القصيرة أيضاً.

اعتاد النّقّاد على جمع مقالاتهم من الصّحف وإصدارها في كتب كي يتسنّى للقرّاء والباحثين الإفادة منها كما فعل طه حسين في "حديث الإربعاء" قبل قرن تقريباً كما أنّ بعض المؤسّسات الثّقافيّة جمعت مقالات بعض النّقّاد ونشرتها في كتب.

أودّ أن أشير في هذه المناسبة إلى المقالات النّقديّة العميقة والموضوعيّة التي كتبها الشّاعر والنّاقد أحمد دحبور، رحمه الله، ونشرها في الصّحف الفلسطينيّة وبخاصة في "الحياة الجديدة" وحبّذا أن تقوم وزارة الثّقافة الفلسطينيّة أو اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين بجمعها وإصدارها في كتاب خدمة للأدب الفلسطينيّ والعربيّ وتقديراً للشّاعر الكبير والنّاقد البارز أحمد دحبور الذي قدّم الكثير للثقافة الفلسطينيّة الوطنيّة الإنسانيّة.