الوحدة الوطنية.. المفهوم والغاية

عديدة هي الدوائر والقوى المعادية التي عملت على ضرب مفهوم الوحدة الوطنية في ساحتنا الفلسطينية، وحتى ثمة طروحات وسياسات عقائدية، في هذه الساحة، اشتغلت على تحقيق هذه الغاية، ومن خلال استبدال مفهوم الوحدة الوطنية، بمفهوم الوحدة الحزبية، العابرة للحدود الوطنية، ومثال على ذلك ما تم توليفه مؤخرا من وحدة من قبل ما يسمى محور المقاومة أطلق عليها "وحدة الساحات" أو كما يقول هذا المحور أحيانا وحدة المسار(...!!) وقد تبين أن غاية هذه "الوحدة" الرئيسة، هي فقط ضرب مفهوم الوحدة الوطنية، حين ظلت مجرد كلمات في خطاب استعراضي، وقد اتضح ذلك جليا بعد ما تركت هذه "الوحدة" بساحاتها، حركة حماس وحيدة، على نحو واقعي بليغ، في معركة طوفانها، إذ ظلت "ساحات المحور" ملتزمة بقواعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي خاصتها، وهي قواعد استعراضية، لم ترفد تلك المعركة بما يخلخل موازين القوى لصالح أهداف "الطوفان" وليس ذلك فحسب، بل إنها لم تشكل ضغطا حقيقيا على إسرائيل الجيش والاحتلال، لوقف عدوانها الحربي على قطاع غزة، والذي أحالته إلى خراب مهول و"وحدة الساحات" لا تتفرج على هذا الخراب فقط، وإنما تحاول نفيه بشعارات المحور المتنافخة ذاتها ..!!
بين مفهوم الوحدة الوطنية، ومفهوم "وحدة الساحات" ما صنع الحداد..!! ما تريده الوحدة الوطنية، أن تكون هي الأساس الذي تنهض من فوقه حياة الوطن بأهله، على نحو ما يؤمن مختلف منظومات الأمن والأمان، وهي الأساس في مرحلة التحرر الوطني، لإنجاز أهداف هذه المرحلة، وتحقيق تطلعات نضالات حركتها الوطنية في الخلاص من الاحتلال، وتحقيق الحرية والاستقلال بل إنها في هذا الإطار السلاح الأمضى لتحقيق كل ذلك، وما تريده الوحدة الوطنية كذلك، هو تكريس مفهوم الهوية الوطنية، وصيانتها، وصيانة تاريخها، وإرثها الحضاري وعلى أساسها تنهض أسس التنمية على مختلف مستوياتها وحاجاتها. وباختصار شديد فإن الوحدة الوطنية تشكل إكسير الحياة للشعب والوطن في سعيه للحرية والسيادة والازدهار والاستقلال.
وحدة الساحات أمر مغاير تماما وإن لم تكن مجرد وحدة استعراضيةـ فهي وحدة المصالح الحزبية والعقائدية خاصة وهي تجمع هويات وطنية وعقائدية مختلفة، ففي هذه الوحدة كما بات معروفا هناك الأعجمية بمذهبية فاقعة لها مصالحها الخاصة غير المعنية بالمصالح الوطنية الفلسطينية، لا من قريب ولا من بعيد، والمعضلة الكبرى في هذا السياق، أن هذه الساحة الأعجمية هي من يدير شؤون أطراف "محور المقاومة" الأخرى، وليس لغير مصالحها هي، وبصورة لم تعد قابلة للتشكيك أو المماحكة النظرية.
وبكلمات أخيرة لا بديل عن الوحدة الوطنية، لا وحدة ساحات، ولا غيرها، وها هي منظمة التحرير الفلسطينية تفتح أبوابها مشرعة لكل من يريد الوحدة الوطنية، بمفهومها وغايتها الاستراتيجية التي هي بالقطع غايات فلسطين الوطن، والشعب، والقضية، والمشروع التحرري، مشروع دولة فلسطين من رفح حتى جنين بعاصمتها القدس الشرقية.
رئيس التحرير