عزاء مؤجل
منير أبو رزق
فقدت أخي أنيس شهيدا بقذيفة مدفعية، وكنتُ قد فقدته قبل ذلك، حينما اعتقله الاحتلال عام 1982م، فقضى في المعتقل ردحا من الزمن، خرج منه إنسانا آخر، تآكل تركيزه بسبب عذاباته التي عاناها من جلاوزة الاحتلال، فأصبح رجلا على قيد الحياة، مع وقف التنفيذ، بكل ما تعنيه الكلمة.
ولأنه صاحب مأساة مكتملة الأركان، سببها الاحتلال لا سواه، فإنني أستطيع أن أصفه، بأنه الشقيق الذي اجتمعت له وفيه التعاسة، من كل أطرافها، حتى أن جثته، لم تخرج من تحت الركام، إلا بعد أسابيع من القصف، وقد أصابها ما أصاب مروءة من تبقى من العرب، تحللا نهائيا.
أما عن العزاء، فإنني أعلن أنني لست بوارد إقامة أي سرادق له، حتى يمتلئ بطن الاحتلال من دمائنا الحرام، أمام الناظرين، وأكتفي مثلكم جميعا، بمتابعة الأخبار الواردة من قطاع غزة الباسل، ليكون العزاء لاحقا، واحدا وجامعا، لأخي أنيس، ومن سبقه من أقارب وأصدقاء وزملاء وأحباء ومظلومين بالآلاف، ومن سينضم إليهم في القافلة، من الأحبة الشهداء، الذين ينتظرون دورهم في تعميق مأساتنا، ما بقيت الإبادة الجماعية مستعرة، والحمد لله رب العالمين.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل