من حديث الناس

تغريدة الصباح- محمد علي طه
من حديث الناس
التقيتُ في الفترة الأخيرة في مناسبات اجتماعية مع عدد من أبناء وبنات شعبنا في مدن الناصرة وأم الفحم والطيرة وشفاعمرو وطمرة وسخنين وعرابة والمغار وقرى طرعان وعبلين وكفر مندا. وعلى الرغم من أجواء الحرب والمشاهد القاسية اللاإنسانية وجثث الأطفال والنساء والشيوخ التي لم تحظَ بقبرٍ في الوطن، والخراب والدمار في قطاع غزة التي ما عرفت الدول الأوروبية واليابان مثيلاً له في الحرب العالمية الثانية، والاجتياح الدموي على البشر والشجر والحجر في الضفة الغربية والجليل الأعلى والجنوب اللبناني، وعلى الرغم من الحزن والوجع الذي يعانون منه، اقترحوا عدة اقتراحات هامة تتعلق بواقعنا السياسي والاجتماعي كما سألوني أسئلة عديدة عبرت عن قلقهم وتطلعاتهم ورأيتُ أن أعرضها لكم وأشارككم فيها.
قال لي شاب: نحنُ ساهمنا في تشكيل هذه الحكومة اليمينية السيئة، حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير وياريف ليفين وعميحاي إلياهو، حكومة أرض إسرائيل الكبرى، حكومة الذين لا يعترفون بوجود شعب فلسطيني، حكومة الاستيطان والحرب، ولولانا ما وصل هؤلاء اليمينيون المتطرفون الى الحكم. لو بقيت القائمة المشتركة موجودة وبقينا 15 نائبا في الكنيست ما عاد نتنياهو لرئاسة الوزراء، وما تشكلت حكومة يمين يمين، كما يحلو له أن يصفها. أنا لا ألوم حزبا من الأحزاب الأربعة الذين شكلوا القائمة المشتركة وأحمله مسؤولية تفكيكها وتقديم هدية ثمينة لنتنياهو. كلنا مسؤولون عن ذلك. لماذا سكتنا ولماذا صمتنا؟ ولماذا لم نحتج ولم نتظاهر؟ لماذا تركنا الوسواس الخناس يغتال وحدتنا وجلسنا على الرصيف كأن الأمر لا يعنينا؟
وسألني رجل أربعيني أنيق: هل درستم التجربة السابقة؟ أين أخطأتم وأين أصبتم؟ هل تحركت لجنة الوفاق كي تعيد تشكيل القائمة المشتركة من جديد؟ ألا تدركون أن الانتخابات على الأبواب وأن هذه الأيام حبلى بالمفاجأة الكبرى؟ ألا تعرفون أن أحداث السابع من أكتوبر سوف تطيح بهذه الحكومة ولا بد للشعب الاسرائيلي من أن يعاقب اليمين وبخاصة حزب الليكود وزعيمه نتنياهو؟ لماذا أنتم نائمون كأن الأمر لا يعنيكم.
ونصحني مثقف معروف وهو يحلل واقعنا السياسي: برز عندنا في الفترة الأخيرة تيار يدعو الى التأثير من الداخل، وأن يكون العرب جزءاً من الائتلاف الحكومي. ويقول نحن خمس سكان الدولة، وقد مر سبعون عاما ونحن في المعارضة، ومرت عقود ونحن ننتقد ونصرخ ونتظاهر ونعارض، أما آن الأوان كي نكون في الداخل وأن نساهم في توزيع ميزانية الدولة ونأخذ نصيبنا من الكعكة؟ شعبنا يريد عنباً. المتعلمون والجامعيون يريدون الاندماج في مؤسسات الدولة، والعمال يريدون مناطق صناعية في مدنهم وقراهم. أنا يا عزيزي أفهم التيار الثاني الذي يعارض دخول الائتلاف الحكومي وأقدر مواقفه وأحترمها ولكن عليكم أن تسعوا الى إعادة تشكيل القائمة المشتركة وأن تضم التيارين الموجودين على الساحة السياسية. هذا ممكن. وعندئذ نحقق نجاحا انتخابيا ونُدخِل الى البرلمان 15 أو 17 نائبا يمنعون تشكيل حكومة يمين. ولا مانع أن تنقسم القائمة بعد الانتخابات مباشرة وأن يذهب جماعة الائتلاف في طريقهم الذي يختارونه. كل فريق وطريقه علينا أن نتقن اللعبة.
وقالت لي سيدة مثقفة: أعارض تشكيل قائمة عربية مشتركة لأن هذا الأمر يدعو اليمين الاسرائيلي المتطرف الى الوحدة والى زيادة العنصريين في الشارع اليهودي. عندنا في المجتمع العربي 3 قوائم انتخابية وهذا صحي وديمقراطي. نحن شعب حي وعندنا تيارات سياسية وفكرية وأرى أن الحل الصحيح هو أن ندعو شعبنا الى الإقبال على صناديق الاقتراع ورفع نسبة التصويت. لماذا لا نشارك 70% على الأقل في الانتخابات البرلمانية؟ لو شارك هذا العدد لأوصلنا ما يزيد على 15 نائبا الى البرلمان وعندئذ نمنع اليمين من تشكيل حكومة. لماذا يقبل الناخبون على صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية ويشاركون بنسبة تزيد على الـ 90% في حين يتراوح عدد المشاركين في الانتخابات البرلمانية بين الأربعين في المئة والخمسين في المئة؟ هذا خطأ كبير وعدم مسؤولية. أدعو الجميع الى تشكيل حركة غير حزبية من الشبان ومن طلاب الجامعات ومن النساء ومن رجال الأعمال تدعو الى مشاركة واسعة في الانتخابات بحيث تصل نسبة المشاركة الى 70% على الأقل وعندئذ لن نرى في الحكومة بن غفير وسموتريتش ولفين وأمثالهم، ونُجبر أية حكومة تقوم على الالتزام بالسلام والمساواة.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل