عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2024

كأنها رسالة ..!!

كلمة الحياة الجديدة

 من الجيد ان ترعى "حماس" الأسرى الاسرائيليين لديها، فتطلب لهم الدواء، وتشكر الوسطاء الذين يؤمنون لها ذلك، وطبعا مع الدواء، وقبله، ثمة غذاء، ودفء ولا شك، في هذا الشتاء الصعب، ولا بأس فالأسير عند المسلمين، أمانة تستوجب الرعاية، حتى إطلاق سراحه، لكن ثمة مثل يقول "ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع" وفتوى قالت عن هذا المثل إن ذلك "يعبر عن القيم الحضارية العملية المترجمة للأوامر الشرعية، التي تلزم المسلم بترتيب أولوياته، وفق مقتضى الحكمة" وعلى ما يبدو أن حماس قفزت من فوق هذا المثل إلى ترتيب أولويات أسراها (ضيوف بيتها..!!) ووصف الأسرى بالضيوف، ليس لنا، بل هو لموسى ابو مرزوق، ونسيت "حماس" ترتيب أولويات أهل البيت في القطاع المكلوم، بدليل أن الكثير من أهل البيت باتوا شهداء في عليين، واغلبهم باتوا نازحين، عرايا المسكن والطعام، والدواء، والدفء، والامان...!!! لن تنظر سرديات التاريخ الى الشعارات، والادعاءات، ولا إلى نصوص المؤتمرات الصحفية التي بات أسامة حمدان ضليعا في بلاغتها الانشائية، المحلقة في فضاء الاستعراضات الشعبوية..!! ولن تقبل سرديات التاريخ، ولا بأي حال من الأحوال ببكائيات سامي أبو زهري، ومزاعمه أنه "ما من دور عربي، أو اسلامي، أو حتى من جانب السلطة الفلسطينية بشأن غزة..!!"، من الواضح طبعا أن كلمة الوطنية ليست موجودة في قاموس أبو زهري، والاكثر وضوحا نكرانه القبيح لدور السلطة الوطنية بشأن غزة، وهو شأن بات منذ مئة يوم وحتى اللحظة، هو شغلها الشاغل، بدور مشهود في السعي الحثيث، وفي كل اتجاه، لوقف الحرب، وقفا نهائيا، وتأمين مستلزمات العيش الممكن لأبناء شعبها في القطاع المكلوم، وهو دور دفعت وما زالت تدفع السلطة الوطنية، جراءه ثمنا باهظا من وضعها الاقتصادي واستقرارها الوظيفي، وقرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، تركت موظفيها بلا رواتب منتظمة او مكتملة...!! لا يدوّن التاريخ احابيل الخطاب السياسي، ولا استعراضاته الصحفية، بل الاحداث والوقائع كما هي، ويترك للباحثين في شؤونه، وضع هذه الاحداث والوقائع في بيئتها وسياقاتها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، وبنزاهة الباحث المهنية، والموضوعية العلمية، تعرف الحقائق كما هي، وتستخلص الدروس والعبر. يبقى أن نقول من الصعب حقا أن نقرأ رعاية حماس "لضيوفها " الإسرائيليين الاسرى، سماحة دينية ، وإنما هي كأنها رسالة لا تبحث سوى عن المهادنة ...!!! رئيس التحرير