شاهد عيان
محمود أبو الهيجاء

وائل الدحدوح ما الذي فعلته الحرب بوائل الدحدوح..؟؟ خردقت روحه، ملأتها ثقوبا تعصف فيها رياح الوجع المحموم، اقتلعت مهجة قلبه، وأطاحت بقُرة عينه، وهرست كبده أمام ناظريه، وما أبقت له أي حال من أحوال الابتسام، وانفراج الأسارير، وأحالته فردا مفردا..!! وأظنه بات مثل عمر بن معد يكرب، يصيح في براري فجيعته "ذهب الذين أحبهم/ وبقيت كالسيف فردا"..!! وائل الدحدوح بعد الآن حكاية من حكايات الحرب بإرسالها الواقعي، وصورة من صورها، بلا غباش، ولا تظليل، وفصل من فصول خطابها، بلا أي فذلكة من فذلكات التحليل العسكري، والسياسي. وحال الدحدوح، حال أهل قطاع غزة، واقعهم الذي باتوا عليه، مثله بات لهم في كل مكان من القطاع الذبيح، أكباد هرست، ومهجات قلب تمزقت، واقتلعت، وما عادوا غير شهداء أحياء، جلهم يفترشون الشوارع الخربة، ومن تحصل على خيمة تكوم فيها، وتحطب...!! إنها الحرب، وقد تمظهرت بكامل بشاعتها، وحقيقتها الكريهة، وبخلاصة عنصريتها وفاشيتها الاسرائيلية، تسيدت المشهد، برغم مخاتلات النكران التي تروج لها شاشات الثقافة الاستهلاكية، التي أحالت الحرب إلى مشاهد سينمائية لتحكم قبضتها التسويقية على عقل المتلقي وقلبه ليشاهد الحرب مثلما تريد غاياتها السياسية...!!! إنها الحرب يا وائل وأنت الآن أكثر من يعرف حقيقتها، وواقعها، بل أنت الآن نقيضها، بإنسانيتك الشامخة بصبرها على ما اصابك من فجيعة، فيا لك من نقيض بهي وهو يخبر الدنيا بأسرها كم هو معذب هذا الفلسطيني، وكم هو صامد حتى دحر العذاب بمنتجيه، وبكل عناوينه.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل