لأجل غزة ..
كلمة الحياة الجديدة

على نحو بالغ المعنى الإنساني الرافض لحرب إسرائيل الهمجية على قطاع غزة طاف القطاع المكلوم، يوم أمس، بصمت جليل، صمت الإضراب الشامل على العديد من العواصم العربية، وفي تركيا، وبعض العواصم الأوروبية، وفي فلسطين التي لطالما أدرجت الإضراب وسيلة من وسائلها النضالية ضد الاحتلال، بدا صمت الإضراب بكامل مشاعره الوطنية، وهو يعلن غزة منا، ونحن من غزة، شاء من شاء وأبى مَن أبى .
أغلقت المحلات، وأقفرت الشوارع، ليس للحياة مع هذه الحرب الهمجية عاداتها اليومية، ولأن ثرثرات التحليل السياسي، والعسكري ما عادت مجدية، ولا خطابات المهرجان، وشعاراته كذلك، فلندع، قالت الشعوب الشقيقة، والصديقة، في تلك العواصم، قالت: فلندع صمت الإضراب يبلغ الرسالة: أوقفوا هذه الحرب الهمجية، دعوا غزة تلتقط أنفاسها بعيدًا عن غبار القصف المتوحش، دعوا الشعب الفلسطيني يحظى بقليل من النوم، وبشاشة تلفزيون خالية من أخبار المجازر، التي تواصل طائرات الاحتلال مراكمتها، دعوه يمضي في دروب نضاله بالصمود والعمل، وهو يبني صروح الأمل، حتى يزيل من على أرض دولته، المحتل بكامل عدّته وعتاده.
لأجل غزة، لها اليوم هذا الاضراب، خطابًا لشوارع الشعوب الحرة، ولها في هذه الشوارع في كل يوم هتاف الحرية لأهلها، وهم يلاحقون الحياة لالتقاطها، يسيرون بين القذائف، وتحت سماء تحتشد فيها طائرات الحرب والعدوان، لا شبيه لهم اليوم، يجبرون الحياة على طاعتهم عنوة، يتنزعونها من بين أنياب وحش الحرب، يهبطون من شمال قطاعهم إلى جنوبه، حتى لا تنال الحرب من حياتهم، يحافظون عليها قدر المستطاع، كي يعودوا إلى بيوتهم أحرارًا حتى وقد باتت حطامًا، فوق حطام. لا نكبة بعد اليوم، وشوارع العالم تصفق لهذا القرار، وهي تندد بكل ما تفعل إسرائيل الحرب والعدوان.
تحية لكل مَن أغلق محلاته وبسطاته ودكاكينه، وأسواقه في تلك العواصم الشقيقة والصديقة، تحية لأهلها في مختلف مواقعهم وأيا كانت مسؤولياتهم، تحية عز وتقدير وإجلال، وهذه هي حقيقة فلسطين، قضية مركزية للأمة العربية، ولكل أحرار العالم. وغزة اليوم جمرة الضمير الإنساني وقد باتت تشعّ نورًا وههتافًا لن ينقطع حتى ترضى فلسطين بكامل حريتها .
رئيس التحرير