عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2023

النّكران ليس طريقة للنّجاة

كلمة الحياة الجديدة

يروج عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان وبأحابيل اللغة وفذلكاتها الثورجية  لحل التهجير، تهجير أهل قطاع غزة المكلوم إلى سيناء المصرية، مثلما تريد إسرائيل الحرب والعدوان، وتسعى إلى تحقيقه، وهي توغل في قتل المدنيين من أهل القطاع، وطائراتها الحربية تقتل منازلهم - "قتل المنازل" مفهوم بات يلقى رواجا بين خبراء القانون الدولي-  وتدك حاراتهم، وشوارعهم بمختلف البنى التحتية، لتحيلها إلى مناطق غير صالحة للسكن تماما...!!  
أسامة حمدان، وقد بات واحدًا من نجوم فضائية "الجزيرة" يرى التهجير فرصة لجدولة المقاومة (..!!) وهو يعلن من على شاشة الجزيرة "يخطئ من يتخيل أن صحراء سيناء ستبتلع الفلسطينيين، على العكس تمامًا" هكذا يقول ويظيف " وستكون منطقة الحدود قاعدة للمقاومة باتجاه الاحتلال"..!!  كأن سيناء، بلا هوية وطنية، ولا سيادة، ولا تاريخ سجلها منذ الفراعنة قاعدة للأمن القومي المصري،  والأخطر في نمط هذا التفكير كما عبر عنه حمدان، أن النكبة مجددًا ليست ذات معضلة، طالما ستكون سيناء قاعدة مقاومة...!!  بل ويدلنا هذا النمط من التفكير أنه ليس هناك أية قيمة للأرض، عند أسامة حمدان، ولا قيمة لأهلها، حين لا يرى في التهجير مقتلة أخرى أشد قسوة وبلاء، من مقتلة الذبح بالطائرات الحربية...!!
الأصل إذا كنا نريد أن نجادل هذا النمط من التفكير، أن توفر المقاومة ملاذات آمنة لأبناء شعبها، ملاجئ تحميهم من القصف المدمر، الأصل تثبيتهم على أرضهم، وتعزيز صمودهم بكل سبل التثبيت والصمود، لا بالتنظير للتهجير على قاعدة الخطاب المتعالي على الواقع..!!
النكران ليس طريقة للنجاة، وعلى حمدان أن يكف عن هذا النكران، بتنظيراته الفضائية، ليرى الواقع كما هو، وليدرك أن في الموقف الوطني الفلسطيني، موقف الشرعية، الرافض للتهجير، والمقاوم له، والساعي ليل نهار لوقف هذه الحرب الفاحشة، يكمن قارب النجاة من كل هذه المقتلة.
ولعل حمدان سمع أن بعض الشباب من أهل القطاع، أغلقوا ثغرة في رفح، فتحها بعض المسلحين، لتمريرهم منها إلى رفح المصرية، أغلقوها رغما عن المسلحين، رفضًا للتهجير وتصديًا له. ونعتقد أن لسان حال هؤلاء الشباب كان "ولو أنا على حجر ذبحنا، لن نقول نعم" ولطالما كان هذا هو موقف شعبنا الفلسطيني، طوال سنوات نضاله الوطني، منذ ثلاثينات القرن الماضي ومازال شعبنا، وسيبقى يردد لن نقول نعم للضياع والعدم.. لن نقول نعم للتهجير والتسفير، ومنذ جائحة النكبة الأولى، وشعبنا في دروب التحدي والثبات والمقاومة، وبتضحيات عظيمة أعلن وما زال يعلن للعالم أجمع: هذه الأرض أرضنا، وهذه البلاد بلادنا، ولنا فيها ما نعمل، بالصمود نربي الأمل، وهذا هو ما ينبغي أن يكون أساس برنامج المقاومة، وجوهر خطابها الوطني والأخلاقي والحضاري، وقد اخطأ وما زال أسامة حمدان في استعراضاته الفضائية يخطيء هذا الأساس وهذا الجوهر، ولعله ليس الوحيد في المكتب السياسي لحركة حماس.!!  
رئيس التحرير