البيان والتبيين
كلمة الحياة الجديدة

منذ اندلاع حرب إسرائيل الظالمة على قطاع غزة المكلوم اعتمدنا في "الحياة الجديدة" صورة الحال التي راحت تخلفها الحرب، ووضعناها على ثمانية أعمدة في الصفحة الأولى، ورأينا أن يكون "المانشيت" بلاغا إنسانيا معبرا عن الصورة، بلغة الجرح المفتوح، والقلب الموجوع، وبيانا يحمل الموقف الوطني، الأخلاقي، والسياسي، ضد الحرب، وما تحقق من مجازر وتدمير، خاصة حين بدا مشهد البنايات والبيوت التي قصفتها طائرات الاحتلال الحربية، على رؤوس ساكنيها، ركاما كمثل ركام هيروشيما، وبواقع التجاهل الدولي لهذا المشهد، رأيناه ركاما للقانون الدولي تماما، وفضيحة للمعايير المزدوجة.
لم يكن بوسعنا أن نتجاهل الصورة، وقد كانت وما زالت هي الأكثر مصداقية، وبلاغة من أي نص، وأي كلام، لا خديعة فيها، ولا شعارات، ولا أي مجاز، ولا أية كناية، خالية من فذلكات اللغة، وأحابيلها، خاصة الرغبوية، والانتقائية والاستعراضية.
الصورة هذه هي ما يدل على جريمة الحرب، وهي الوثيقة التي ليس بوسع محكمة الجنايات الدولية تجاهلها، وبهذه الرؤية، وهذه المعرفة، ولأجل هذه الغاية، اعتمدها الاعلام الفلسطيني عامة، صحفا ومواقع الكترونية، وبصفة خاصة، الاعلام الوطني الموصوف بالرسمي، إن كان هنا في "الحياة الجديدة" أو في وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أو على شاشة تلفزيون فلسطين، الذي حقق حتى كتابة هذه الكلمة 1464 ساعة بث مباشر، من موقع الحدث، وبما يعني بثا على مدار الأربع وعشرين ساعة يوميا.
إنها الصورة التي تسيدت لغة حالنا الراهنة، وبقدر ما نحدق فيها لندرك حقيقة واقعها، بقدر ما نستطيع أن نرى سبل الخلاص من هذا الواقع، لنحقق ما نريد من صورة بهية، صورة الأمن، والطمأنينة، والاستقرار، والازدهار، والسلام ونعي بالطبع صورة الدولة السيدة ودائما من رفح حتى جنين بعاصمتها القددس الشرقية. حلفاء الصورة، حلفاء الحقيقة، صورة الواقع، وحين هي البيان والتبيين، بلا ثرثرة الاستعراضات الفضائية ..!!
رئيس التحرير