عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 كانون الأول 2023

إسرائيل تتربع على قائمة الدول العمياء

د. رمزي عودة*

توجد عدة مؤشرات في علم السياسة يتم تصنيف الدول فيها وفقا لمؤشرات خاصة بمفهوم ما، مثل مؤشر الديمقراطية، ومؤشر الاستقرار السياسي، ومؤشر التسلح وغيرها من المؤشرات، ولكن يبدو أن علماء السياسة ابتعدوا بشكل مقصود عن وضع مؤشر للدولة العمياء، بالرغم من أن الدول غير العاقلة هي في العادة الدول التي تدمر العالم وتصيب الانسانية بويلات لن ينساها التاريخ. ليس هذا فقط، ولكن هذه الدول تعيش على الأكاذيب واختلاق الروايات لدرجة أنها تصدقها وتقنع العالم بها.

واذا ما بحثنا عن كثب عن مؤشرات ملموسة لهذه الدولة المجنونة، نجد أن اسرائيل تتربع على قائمة هذه المؤشرات. فإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أُنشئت على مجازر مخطط لها بهدف الابادة الجماعية لشعب آخر، بل إنها الدولة التي اخترعت شعبها بعد أن كانوا مجرد ديانة هي اليهودية، ولم تكتفِ بذلك بل أوهمت العالم أن هذا الشعب المختلق كان يعيش على هذه الارض قبل ثلاثة آلاف سنة، وهو الأمر الذي إن صدق- وهو ليس كذلك- فهو لا يعطي أي مبرر منطقي لاستعمارهم فلسطين وطردهم شعبها وإقامة دولتهم.

وإسرائيل هي أكثر دولة في العالم في القرن الواحد والعشرين قتلت مدنيين ومنهم الأطفال والنساء، إنها قتلت وجرحت مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال القرن الحالي. كما أن اسرائيل هي الدولة الفريدة التي استُصدر بحقها ألف قرار من الامم المتحدة ولكنها لم تطبق أياً منها. واسرائيل هي الدولة الوحيدة التي قُبلت في الأمم المتحدة كعضو دائم بشرطين وهما تطبيق قراري 181 وقرار 194 ولم تطبقهما الى الآن.

إضافةً الى ذلك، إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تسلح مواطنيها من المستوطنين بما يوفر لهم القاعدة القانونية والأخلاقية لقتل الفلسطينيين بدون أي مبرر. كما أنها هي الدولة الوحيدة التي لا يوجد لها حدود، بل هي الدولة الوحيدة التي يرأس جهازها الأمني أحد المطلوبين في قضايا إرهاب.

واسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يحمل أكثر من نصف سكانها جنسيات أجنبية. كما أنها الدولة الوحيدة في العالم التي ما زالت تحتل أراضي الغير بالقوة في القرن الحالي. واسرائيل هي الدولة الوحيدة في القرن الحالي التي تمارس نظام الأبرتهايد ضد شعب أخر.

كل هذه المؤشرات وغيرها تضع إسرائيل في مقدمة الدول العمياء في العالم، وربما إن أمعنا النظر في كل هذه المؤشرات نجد أننا لا نتحدث في الأصل عن دولة، إنها أشبه بمجموعة من العصابات المتطرفة التي تجعل من الدين أداة للكراهية وقتل الغير، والتي تعلم أطفالها الكراهية والثأر، والتي يتزعمها رجال يرتدون ربطات عنق أنيقة، ولكنهم يحملون في أيديهم أسلحة دمار شامل تدمر الآخرين. إنها بالفعل كيان اعمى.

* الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الاسرائيلي