عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 تشرين الأول 2023

الأولوية الآن لوقف الحرب

باسم برهوم

وقف الحرب هو أولوية لا يعلوها أي أولوية، لماذا؟ لأن هذه الحرب مقتلة كبرى مسلخ بشري، وكأن الفلسطينيين في غزة ليسوا بشرا وأنهم مجرد أرقام. وإذا استمرت على هذا النحو ستخلف كارثة إنسانية، نكبة لا تقل عن نكبة العام 1948، نكبة إنسانية وسياسية قد لا يبقى بعدها للشعب الفلسطيني قضية وحقوق، وبالضرورة أن تتوقف لأنها إذا توسعت وأصبحت حربا إقليمية فإن خطرها سيمتد إلى كل العالم.

المسألة لم تعد مسألة حماس، وهذه الأخيرة لديها أوراق يمكن أن تستخدمها لوقف الحرب، صحيح أنها في هذه اللحظة لم تعد تملك قرار وقف الحرب كما بدأتها، فالموضوع أصبح أكبر منها بكثير، لكن لديها أوراق يمكن أن تستخدمها لامتصاص الاندفاع الإسرائيلي المتوحش.

من الواضح أن أهداف إسرائيل الحقيقية قد بدأت تتكشف، أقلها ما أعلنه وزير خارجيتها إيلي كوهين أن "إسرائيل ستقضي على حماس وتقلص مساحة قطاع غزة"، أو كما قال نتنياهو في بداية الحرب إنه "سيغير الشرق الأوسط" والتغير سيشمل من وجهة نظره واقع القضية الفلسطينية.

ولكن وبعيدا عن الأهداف السياسية والإستراتيجية، فإن الحرب يجب أن تتوقف اليوم قبل غد لما فيها من بشاعة وجرائم حرب لا يلتفت العالم إليها إلا من خلال العين الصهيونية الاستعمارية.

السؤال في هذه اللحظة: كيف يمكننا أن نوقف هذه الحرب الظالمة؟ هذا السؤال يجب أن يكون السؤال الوحيد في هذه المرحلة، بالرغم من أن من يملك الإجابة هو واشنطن، هي التي تزود هذه الحرب بالوقود لإبقائها مشتعلة. الوقود العسكري والسياسي، ولكن الحديث يدور هنا عن إمكانيات الضغط والتأثير وتجميع كل الأوراق الضرورية القادرة على وقف الحرب.

من دون شك أن إسرائيل قد حصلت على جدول زمني مفتوح للاستمرار في الحرب، ولكن هذا ليس قدرا تمليه الولايات المتحدة على المجتمع الدولي فالرأي العالمي يمتلك قوة التأثير والضغط على الحكومات التي تدعم وتغطي جرائم الحرب، من هنا أهمية استمرار التظاهرات في كافة الدول والعمل على إعطائها الزخم المتصاعد، بالإضافة إلى كافة أنواع الاعتراض من المذكرات والوقفات، كل جهد في هذه اللحظة مهما كان بسيطا فإن له تأثيرا على تقصير عمر الحرب، ولعل أهم مظاهرة هي التي قام بها اليهود في واشنطن وداخل مبنى الكونغرس وتطالب بوقف إطلاق النار.

من الضروري أن نبطل الادعاء الصهيوني وبعد كل مجازرهم في غزة بأنهم هم الضحية، وإلا تسود معادلة أن هناك نوعين من المدنيين الأول يمنع المس به، والثاني مسموح سفك دمائهم دون أي رادع.

مسألة وقف الحرب تحتاج أن نعطيها كل الوقت وكل الجهد، وأن نستخدم كل الأساليب، فكل وقت يمضي يحمل مزيدا من الضحايا ويحمل مخاطر جدية على مستقبل القضية الفلسطينية. لنسأل أنفسنا: كيف يمكن أن نسهم نحن كأفراد أو شعب في الضغط لوقف الحرب، وأن نواصل جهودنا بدون انقطاع؟ أن نستخدم وسائل الاتصال بطريقة صحيحة وفعالة، أن نوجه رسائلنا لأعضاء الكونغرس والبرلمانات في أوروبا والبرلمان الأوروبي تحديدا، مع زعماء الأحزاب والمنظمات الدولية، أن نزودهم بالصور والفيديوهات والمعلومات، أن نوجه لهم الأسئلة المحرجة التي تتحدى وعيهم المنحاز لإسرائيل ومسلماتهم بأن إسرائيل دولة ديمقراطية على شاكلتهم ويجب الدفاع عنها من دون النظر إلى أنها دولة احتلال، دولة عنصرية، وحتى فاشية.

استمرار الحرب ليس هو الحل لمشاكل غزة أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل إنها ستفاقم العنف والكراهية في المنطقة والعالم، كما أن تصاعدها قد يقود إلى حرب أوسع وأكثر دمارا ووحشية، حرب يمكن أن تحرق ما يمكن أن يكون قد تبقى من أمل للسلام والاستقرار، إنما وقف الحرب وإنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني هو الأمر الوحيد الذي يجلب الأمن والاستقرار، ولكن إسرائيل حتى اللحظة لا تريد أن ترى ذلك وتذهب بعيدا في حربها الوحشية وتعتقد أن لديها فرصة ذهبية لتصفية القضية الفلسطينية، ومهما سيكون عليه الأمر مع نهاية الحرب فإن إسرائيل وإن حققت إنجازا عسكريا عبر آلة القتل الجماعي فإنها لن تنعم بالأمن فكل ما تقوم به هو خلق جيل فلسطيني جديد سيواصل الكفاح ضدها بعزيمة أشد وبأشكال كفاحية أكثر تأثيرا وذكاء.