ما كان لن يكون
تغريدة الصباح - محمد علي طه

نسأل الله تعالى أن تنتهي الحرب قريبا ويجلس ملاك الموت معطلا عن العمل، وعندئذ سوف تبحث طفلة عن والدتها، وأم عن وليدها، ومعلمة عن تلاميذها، وصغار عن معلمتهم، وفلاح عن مزروعاته، ويدفن الناس أمواتهم وينهضون، وينشغل الدارسون في مراكز الأبحاث في إحصاء عدد القتلى والمشوهين، ويتناقش المؤرخون الأذكياء، وهم يشربون القهوة عمّن أشعل الحرب.
ما كان قبل اليوم السابع من أكتوبر من العام 2023 لن يكون بعده. لقد تغير البشر والشجر والحجر ولن يبقى حي أو جماد كما كان من قبل، وسوف تتغير الأمنيات والصلوات والأحلام.
دفع الشعب مهر الحرب وسيدفع لسنوات طويلة، ولا شك بأن الفقراء والعمال والأطفال والنساء تحملوا القسط الأكبر من هذا المهر الباهظ الثمن.
لن يبقى الاسرائيليون كما كانوا من قبل ولن يبقى الفلسطينيون كما كانوا من قبل.
العيون التي رأت ويلات الحرب سوف ترى بعد الحرب ما هو أبعد من طور سيناء وأبعد من قمة صنين.
عيون الأحياء سوف تسأل أسئلة عديدة قاسية وأما عيون الموتى فلا بد من أن تسأل الأسئلة الصعبة؟
يستطيع الجنرال أن يبدأ الحرب ولكنه – مهما كان قويا – لا يقدر أن يعرف نهايتها.
سوف يسأل الفلسطيني في كل مكان على وجه الأرض عما فعله 7 أكتوبر بقضيته ولا بد من أن يسأل الفرد منا نحن أبناء هذه الأقلية الصامدة في وطنها عن مصير الهامش الديموقراطي الضيق الذي عشناه من قبل وهل سيصبح مثل سم الخياط أم سيتسع؟ وهل سيزداد عدد الاسرائيليين الذين يعتقدون أن الدبابة والصاروخ والطائرة الحربية لن تجلب لهم السلام والأمن وأن السلام الحقيقي لا يكون إلا مع محمد الفلسطيني؟ ولا سلام مع الاحتلال؟
قيادات اسرائيلية ستختفي عن الساحة وشخصيات كبيرة سوف تتقزم وتصبح في خبر كان فالشعب الاسرائيلي لن يغفر لها ما جرى. وقيادات فلسطينية سوف تزول ولن يسامحها الشعب الفلسطيني عما فعلت وعما لم تفعل.
هل سينمو اليمين الاسرائيلي وتتصاعد العنصرية أم سيضعف العنصريون والفاشيون؟
ما كان لن يكون...
يا فخامة الرئيس بايدن، رئيس الدولة العظمى، الشعبان الاسرائيلي والفلسطيني لا يحتاجان حاملة طائرات بل يحتاجان حاملة مشروع سلام، وبلادنا تحتاج الى قارب صغير يحمل الورد للأطفال والعرسان وليس حاملة طائرات توزع الموت، وما ينقص بلادنا هو طيور الحب لا طيور الموت.
شاهدت في هذا الصباح الخريفي الحزين من على شرفة منزلي آلاف الطيور تملأ سماء قريتي وتهمس للبشرية بأن الحياة جميلة ولا بد للناس من أن يدفنوا الحقد والكراهية في التراب ويسألوا الله ان تمطر السماء محبة وتسامحا.
اللهم دعنا نحافظ على بقايا الإنسان الذي فينا من هول ما شاهدنا وسمعنا.
اللهم ما كان لن يكون.
فليكن القادم خيرا وآمنا.
اللهم أنت السلام فأمطر علينا سلاما يغسل نفوسنا وفضاءنا.. ويزرع أملا في قلوب أطفالنا.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل