خارطة نتنياهو!
د.رمزي عودة*

لم يخجل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من نفسه عندما عرض خارطة ما أسماها "خارطة السلام" في الشرق الأوسط في الجمعية العامة للأمم المتحدة، هذه الجمعية التي أصدرت أكثر من 1000 قرار أممي حول القضية الفلسطينية بما فيها قرارات ذات أهمية قصوى في حل الدولتين وتجريم الاستيطان، والحفاظ على الأماكن المقدسة، وغيرها من القرارات التي ضرب بها جميعها عرض الحائط حينما عرض خارطته وأشار إلى فلسطين التاريخية على أنها دولة إسرائيل كاملة غير منقوصة. ليس هذا فقط، وإنما لم يشر في كلمته إلى حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحل الدولتين ونظام الفصل العنصري اليهودي الآخذ بالاتساع. وفوق هذا كله، اعتبر نتنياهو أن القضية الفلسطينية لم تعد قائمة أساساً، وأن دولته تجاوزت الصراع مع الفلسطينيين في تطبيع علاقتها مع الدول العربية، مشيراً إلى أن هذا التطبيع وما سينتج عنه من إنشاء ممر تجاري يربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط من خلال الموانئ الإسرائيلية، هو الذي سيؤدي إلى تحقيق السلام في العالم أسره!
في الواقع، إن خارطة نتنياهو غبية وساذجة جدا، وذلك للأسباب التالية:
أولا: إن السلام في المنطقة لن يتحقق إلا بتطبيق حل عادل للقضية الفلسطينية وليس تحسين معيشة الفلسطينيين. وما زال الشعب الفلسطيني يمتلك زمام المبادرة في تأجيج الصراع ضد المحتل ليس في فلسطين وحدها وإنما في المنطقة ككل. وخير دليل على ذلك تلك التظاهرات التي تخرج بمئات الآلاف في كل أنحاء العالم تأييدا للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة.
ثانيا: إن هذا الممر التجاري الذي يتحدث عنه نتنياهو لن يكون قادرا على منافسة طريق الحرير الذي تقيمه الصين، وسستمكن الصين عبر نفوذها الكبير في بحر الصين وأفريقيا وآسيا من السيطرة على كافة المنافذ التجارية والبحرية في العالم وسيزيد من قدرتها هذه موقعها المتقدم في البريكس وتقاربها الاستراتيجي الحالي مع روسيا.
ثالثا: إن مصر قد أنشأت طريقين بريين يربطان بين موانئها في البحر الأبيض المتوسط وميناءي خفاجة وطابا، وهذان الطريقان في حال تم تفعيلهما سيكونان أقل تكلفة من ممر نتنياهو المقترح في خارطته.
وكتوصية عامة، علينا كفلسطينيين استغلال حقيقة الدولة المارقة التي وردت في خارطة نتنياهو، ومن ثم مطالبة دول العالم بأسرها بشجبها ورفضها باعتبار أنها تخالف القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية. كما علينا رفع القضايا في المحاكم الدولية بإعتبار ما ورد في خارطة نتنياهو أمام منبر الشرعية الدولية يعتبر خرقا قانونيا واضحا للقيم وقرارات الشرعية الدولية. وفي النتيجة، فإن خارطة نتنياهو لا تعبر فقط عن غياب الإرادة السياسية لدولة الاحتلال بتحقيق السلام، وإنما تعبر أيضا عن عنصرية اليهود وإيمانهم بأنهم شعب الله المختار الذي يستطيع تحقيق السلام في العالم بأسره برغم أنهم تشكلوا قوميا وما زالوا، من خلال العدوان على الشعب الفلسطيني.
--------
* الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل