عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 23 أيلول 2023

الحقيقة في جملتها الاستراتيجية

كلمة الحياة الجديدة

أعاد البعض في الساحة الفلسطينية بيانه الحزبي، في التعليق على خطاب الرئيس أبو مازن، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورة اجتماعاتها الثامنة والسبعين، أعاد هذا البيان، وعلى نحو رغبته المحمومة، في تلبيس موقفه النظري صوابا (…!!!) تجاه مواقف وسياسات الشرعية الفلسطينية، الدستورية، والنضالية الوطنية، في إطارها القيادي، والحقيقة أنه ما من صواب يمكن أن يكون في أي موقف، طالما يظل هذا الموقف، حتى مع افتراض سلامته النظرية، محلقا، في فضاء الشعار، ولغة الأستذة النظرية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع..!!

ولربما، ومع حسن النوايا، هو التحامل النظري فحسب، لكن هذا هو ما يعيق –عادة- البصيرة، أن ترى البليغ، والمهم والأساس، سواء في مشهد الواقع ، أو مشهد الخطاب الذي يعبر عنه، والذي قدمه الرئيس أبو مازن ومرة أخرى من على منصة الأمم المتحدة، خاليا تماما من عيوب التنظير الاصطلاحي، وشعاراته الاستهلاكية، وبسابقة غير مألوفة، ذهب الرئيس هذه المرة في خطابه، وقبل أن يبدأ بسرد المزيد من أصول الحال الفلسطينية وجديدها، ذهب مباشرة إلى جملة الخطاب الاستراتيجية، التي تحمل بين كلماتها، ثبات البرنامج النضالي الفلسطيني، وإصراره على تحقيق الحرية والاستقلال. اقرأوا الجملة بتمعن "واهم من يظن أن السلام يمكن أن يتحقق، في الشرق الأوسط، دون أن يحصل الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه المشروعة" سندرك  أن هذه الجملة بقدر ما هي جملة استراتيجية،  فإنها جملة بلاغية كذلك وهي توضح، وهذه المرة باختصار بليغ، حقيقة استحالة تجاوز الرقم الفلسطيني الصعب في معادلة الصراع، في الشرق الأوسط، من حيث قضية هذا الشرق "المركزية" هي القضية الفلسطينية".

وفي التفاصيل فإن هذه الجملة، هي جملة الرؤية، والموقف الوطني الفلسطيني، أيضا، جملة ثوابته المبدئية، التي لا تقبل مساومة، وما كانت يوما، ولن تكون أبدا، عرضة للبيع والشراء، وفي سجل الصمود والتحدي الوطني الفلسطيني، بهذا الشأن، ما يثبت ذلك ويؤكده، ولنا في رفض القيادة الفلسطينية،  للمشروع الذي أراد للسلام أن يكون اقتصاديا فحسب، خير دليل على سلامة هذا السجل، وتمسك أصحابه بالثوابت المبدئية الوطنية.

أكبر الواهمين – طبعا- بأن السلام ممكن دون سلام فلسطين، هم حكام إسرائيل اليمين العنصري الديني المتطرف، من حيث إن هؤلاء يتصورون أن آسيا العربية يمكن أن تمد لهم طريقا للسلام الذي يريدون أن يكون على مقاس أهدافهم التوسعية، والاستثمارية الاستحواذية ..!!!  ولا يدرك هؤلاء أن الأمن والاستقرار  في هذه المنطقة، من آسيا العربية، والشرق الأوسط برمته، سيظل بالمطلق هو من أمن واستقرار فلسطين، حال إقرار سلامها، بدولتها المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية أبنائها اللاجئين، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.  

نعرف أن المجتمع الدولي يعرف هذه الحقيقة، غير أن أصحاب القرار فيه من عصبة الغرب الاستعماري، ما زالوا كحكام إسرائيل، بذات القدر من ذلك الوهم،  وهو  ما يجعلهم  حتى الآن، لا يعترفون أن عجلة التاريخ لا تحركها الأوهام، التي لا مصير لها سوى التبخر، بحكم أنها ليست أكثر من  سحابات صيف في مخيلات عقيمة الإبداع والتنوّر الإنساني..!!!

يبقى أن نشير، مثلما بدأ الرئيس أبو مازن خطابه الأممي هذا، بجملة استراتيجية، ختمه بجملة مثيلة أيضا "ما ضاع حق وراءه مطالب، وأن النصر حليفنا" وللعلم ليست هذه الجملة شعارا، بقدر ما هي الأساس الصلب الذي قام ويقوم عليه العناد الوطني الفلسطيني المقدس، عناد الحق، وإصرار دعاته، والساعين في دروبه على النصر. إنه عناد السيرة النضالية لشعبنا الفلسطيني وقد تعمد بدم الشهداء البررة، فما عاد قابلا للتراخي، والتراجع، والمساومة، ولا أدل على ذلك، غير الثمانين عاما ويزيد من عمر الرئيس أبو مازن، وقد وقف صاحبها بشموخ ، من على منبر الأمم المتحدة ليعلن دون تعب، ولا تردد، يفاعة وحيوية هذا العناد، وقوته، وثباته، وإيمانه أن النصر في المحصلة لن يكون إلا لأهله، شعبنا الفلسطيني.. شعب الصمود والتحدي والثبات على الثوابت، شعب الشهداء، والجرحى، والأسرى، شعب التضحيات العظيمة، وقد أقسم أنها لن تذهب هدرا، مهما طغت إسرائيل، وتكبر رعاتها. فنحن هنا باقون، ولا رحيل لغير الاحتلال، وهذا هو برنامج النضال الوطني الفلسطيني، دون أية استعراضات استهلاكية.

رئيس التحرير