مجازر جنين.. جريمة تطهير عرقي..؟
فوزي سمهوري

لا يمكن الحديث عن المجازر التي ارتكبتها وترتكبها قوات المستعمر العدواني الإسرائيلي العنصري الإرهابي في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة دون العودة إلى الهدف الحقيقي الإستراتيجي للسياسة الاستعمارية التي تنفذها الحركة الصهيونية بعنوانها "إسرائيل" وكيلا عن أميركا وحلفائها لضمان:
* الهيمنة الأميركية على الوطن العربي الكبير بأقطاره.
* استمرار الضعف العربي الرسمي وضمان تقسيمه والهيمنة على ثرواته.
فلسطين قاعدة الانطلاق
إغلاق حلقة الدائرة الرئيسية من المشروع الاستعماري بشكله الجديد يتمثل في تمكين سلطات الإحتلال الاستعماري الإحلالي الإسرائيلي الإرهابي تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثانية من المشروع الاستعماري الأميركي بإدماج الكيان الاستعماري الإسرائيلي في الوطن العربي الكبير وتمكينه من السيطرة على مفاصل القرار السياسي والاقتصادي والعسكري والتكنولوجي من:
* تجسيد سيطرته على كامل أراضي فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر.
* إخضاع إرادة الشعب الفلسطيني النضالية من أجل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس تنفيذا للقرارات الدولية الظالمة بحق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها قرار التقسيم رقم 181.
* إعادة سيناريو المجازر التي ارتكبتها قوات المستعمر البريطاني والعصابات اليهودية الصهيونية ما قبل عام 1948 في مسعى لطرد الشعب الفلسطيني وتهجيره خارج فلسطين وهذا تفسير للحملة الشعواء التي يشنها نتنياهو وزمرته من مجرمي الحرب على الأردن .
* إلغاء كافة مظاهر السيادة والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة في وطنه التاريخي المكفولة قانونيا وحقوقيا وسياسيا للشعب الفلسطيني أسوة بباقي شعوب العالم.
* محاولة إنتزاع موافقة فلسطينية على التنازل عن أهداف المشروع الوطني الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 والقبول بالعيش على قاعدة الحق الإنساني المعيشي دون أي حق سياسي ووطني.
حرب تطهير عرقي وحرب إبادة
الأهداف الاستعمارية أعلاه لم يكتب لها النجاح في ظل الاستعصاء والرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي بقيادة (م.ت.ف) الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ما تطلب العودة إلى سيناريو فعلي بشن سلسلة من الهجمات والاعتداءات واقتحام المنازل واقتلاع الأشجار وحرق المنازل وأعمال القتل خارج القانون والتوسع في الاعتقالات التعسفية الإدارية في سياق حرب تطهير عرقي وحرب إبادة لترويع المواطنين وإجبارهم على مغادرة منازلهم وقراهم وما حصل الليلة الماضية بإجبار ما يقرب من 500 عائلة فلسطينية مغادرة منازلهم في مخيم جنين إلا نموذجا مصغرا لما يخطط له مستقبلا من طرد الشعب الفلسطيني من وطنه أو على الأقل من معظم مدنه وقراه ليعيشوا في أصغر بقعة جغرافية خلافا لحقوقه التاريخية وانتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ولاتفاقيات جنيف عامة والرابعة منها خاصة وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أميركا وانحيازها للعدوان الإسرائيلي
تتحمل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن بشكل عام وأميركا بشكل خاص المسؤولية الكاملة عن استمرار الاحتلال الاستعماري الإحلالي الإسرائيلي لفلسطين وعن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني دون مساءلة وعقاب:
* لعدم الاضطلاع بواجباتهم وفقا لنظام وميثاق الأمم المتحدة بإلزام سلطات الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي العنصري الإرهابي تنفيذ القرارات الدولية على مدار ثمانية عقود.
* هذا من جانب ومن الجانب السكوت عن الدعم الأميركي وانحيازه الأعمى للكيان الاستعماري الإسرائيلي وإنكاره بحق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة إعمالا لمبادئ وميثاق الأمم المتحدة وللشرعة الدولية.
* ضرب عرض الحائط بإرادة الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي الاعتراف بالدولة الفلسطينية وبدعم حق الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والاستقلال والتحرر من الاستعمار الإحلالي الإسرائيلي الإرهابي.
* لعدم إعمال ميثاق الأمم المتحدة وفرض العقوبات على الكيان الاستعماري الإسرائيلي لرفضه تنفيذ القرارات الدولية ولعدم إلتزامه بتنفيذ شرط قبول كيانه عضوا في الأمم المتحدة .
مجزرة جنين في سياق حرب تطهير عرقي
ما يحدث في جنين من أعمال قتل وتدمير ما هو إلا مقدمة للانتقال إلى مناطق أخرى فالعنوان لهذا العدوان هو حرب تطهير عرقي وحرب إبادة بحق الشعب الفلسطيني الذي يستدعي تسليط الضوء وفقا لذلك على جميع الأصعدة السياسية والفكرية والإعلامية الإقليمية والدولية وفي المحاكم الأوروبية والافريقية لحقوق الإنسان جنبا إلى جنب مع المحكمة الجنائية الدولية كما يستدعي المطالبة بتشكيل محكمة دولية خاصة مجرمي الحرب لتقديم ومحاكمة نتنياهو وزمرته على جرائمهم التي لا حدود لها.
الشعب الفلسطيني ماض في ثورته ومعني بتصعيد ثورته بالمقاومة الشعبية وبكافة الوسائل المتاحة المكفولة دوليا حتى النصر والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله.
المطلوب من القيادات العربية أن تعمل على تجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وأن تقطع الدول التي تربطها اتفاقيات مع الكيان الاستعماري السرطاني الإسرائيلي كافة اشكال العلاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وإعلامية أو أي علاقة من تحت الطاولة.
آن الأوان للانتقال إلى مرحلة تنفيذ القرارات ومغادرة مربع التنديد والاستنكار.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل