مطالبات عادلة ضد الاعتداءات الصهيونية
"رأي الوطن" العمانية

يمر العالم أجمع ومنطقة الشرق الأوسط بشكلٍ خاص بمرحلة شديدة الصعوبة والتعقيد؛ نتيجة ما تموج به المنطقة والعالم من صراعات جيوسياسية، وأزمات اقتصادية، قادرة على العصف بالاستقرار الهش الذي تعاني منه المنطقة والعالم أجمع، ما يحتاج إلى توحيد الرؤى والتعاون والعمل بهدوء من أجل استعادة الهدوء والاستقرار الحقيقي، الذي يُعد البوابة الرئيسة للخروج من هذا النفق المُظلم الذي نعاني من وطأته، خصوصًا في العقد الأخير، إلا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تسير على عكس هذا النهج، وتعمل وفق خطط ممنهجة لتأزيم الأوضاع، والتصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية، واستغلال الانشغال العام العالَمي والشرق أوسطي بقضايا الأمن والاقتصاد، حيث نجد هذه الدولة المارقة تصعد من قَمعها وإرهابها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
والمؤسف أن هذا التصعيد الصهيوني يشمل كُل الجوانب المتعلقة بالمستقبل الفلسطيني، ولا تزال دولة الاحتلال تشرع في مخططات كبيرة تغير المعادلة، وتجعل مساعي تطبيق سلام عادل شامل أمرًا في غاية الصعوبة والتعقيد، خصوصًا ما تمارسه الحكومة الصهيونية الحالية الأشد تطرفًا في التاريخ الإسرائيلي، من محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك، وهي قضية تفوق على الأرض الصراع الفلسطيني الصهيوني، وستجر المنطقة نَحْوَ حرب دينية شاملة؛ لِمَا يحمله المُسلِمون في المنطقة من تقديس كبير للمسجد الأقصى المبارك، واعتبار أي محاولة لتغيير الواقع به اعتداء على واحد من أهم المقدسات الإسلامية. لذا وجب التحذير من تبعات الإقدام الفعلي على إقرار ما يُسمى مشروع قانون «عميت هليفي»، الهادف إلى تقسيم المسجد الأقصى مكانيا وزمانيا، وتمرير صبغة جديدة لاقتحامات المستوطنين له من أبوابه كافة، بالإضافة إلى إلغاء الرعاية الهاشمية للمقدسات.
إن أي تغيير للصيغة الحالية في الأقصى لَنْ تمر مرور الكرام، وستكون الشرارة التي ستشعل ما يجِبُ إخماده. لذلك فإن العالم العربي والإسلامي مطالَبٌ بوقفة جادة وعاجلة لمنع الاحتلال من المُضي قُدمًا في مخططاته الاستيطانية والتوسعية، بالإضافة إلى فرض عقوبات دولية صارمة بحق دولة الاحتلال، في خطوة جدية لمَنْعِها من العبث بالمقدسات الدينية؛ كونها تجاوزت جميع الخطوط الحمراء، فالعبثُ بالمقدسات والسعيُ إلى تغيير الواقع التاريخي بها لن يمر بهدوء، بل سيقضي على ما بقي من أمن واستقرار بالمنطقة. أما المُجتمع الدولي فعلَيْه ترجمة المواقف الدولية والأميركية الرافضة للاستيطان إلى إجراءات وعقوبات رادعة، فالشعب الفلسطيني الأعزل يدفع يوميا ثمنًا باهظًا جراء استمرار المشهد العنيف للاحتلال الاستيطاني العنصري في أرض وطنه، وجراء التصعيد الحاصل في الانتهاكات والجرائم التي تمارسها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد المدنيين العُزل وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم، في حرب مفتوحة على الوجود الوطني والإنساني الفلسطيني، بالإضافة إلى استمرار تعميق جرائم الضم التدريجي الزاحف للضفة الغربية والتصعيد الاستيطاني، وسط غياب الإرادة الدولية في احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية ذات الصلة، وتطبيقها على أرض الواقع. ورغم تكرار المواقف الدولية والأميركية الرافضة للاستيطان وللإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب غير القانونية، إلا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتعايش مع تلك المواقف ما دامت لا تؤثر في علاقة تلك الدول بها، ولا تقترن بإجراءات عملية ضاغطة أو عقوبات دولية رادعة كفيلة بترجمة الأقوال إلى أفعال أو تهديد مصالح دولة الاحتلال لإجبارها على الانصياع لإرادة السلام الدولية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل