عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2023

من الذي أضاع ويضيع الفرص؟

تغريدة الصباح- محمد علي طه

مرت ست وخمسون سنة على نكسة أو هزيمة حزيران وما رافقها من اذلال واستبداد وصلف وطغيان وسلب ونهب وقتل وأسر وعذاب تمارسه الدولة الكولونيالية الوحيدة في مجموعة الدول الغربية (كما تعرف إسرائيل نفسها) ضد الشعب العربي الفلسطيني الصامد في مدنه وقراه وعلى ترابه الوطني، هذا الشعب الأصيل الذي يسطر يوميا ملحمة النضال والكفاح في سبيل حريته واستقلاله على الرغم من أن إسرائيل، حكومة واعلاما، تسمي نضاله "ارهابا" وتصر على بقاء العصابة السوداء على عينيها كي لا ترى الحقيقة.

بدأت مع شهر حزيران الجاري سنة أخرى من السقوط الاسرائيلي في هوة الطغيان والانعزال والأبارتهايد، سنة جديدة تؤكد لقادة إسرائيل وشعبها على أن نصر حرب الأيام الستة هو "شر من هزيمة" ويذكرنا بقول أحد الملوك القدماء: نصر آخر كهذا يعني نهايتنا.

هيمنت نشوة النصر في حزيران 67 على عقول قادة إسرائيل وشعبها مما جعل حرب الأيام الستة تمتد إلى ستة وخمسين عاما وسوف تمتد أعواما أخرى ما دام قادة إسرائيل يحلمون بترانسفير جديد ونكبة أخرى مثل النكبة السابقة كي تجعل البلاد لهم وحدهم وخالية من العرب، أو يعتقدون أن بإمكانهم اخضاع الشعب الفلسطيني بالحديد وبالنار وبالسجون، وهذا أمر مستحيل. نعم ستمتد سنوات أخرى ما داموا لا يؤمنون بالحل السلمي العادل الذي يعني إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس يعيش فيها الشعب الفلسطيني بحرية وكرامة مثل بقية شعوب العالم.

 أهدر حكام إسرائيل فرصا كثيرة للحل السلمي مما جعل السيد أبا ايبان يقول بعد مقتل رابين وعودة اليمين الاسرائيلي للسلطة بقيادة نتنياهو: "اعتادوا أن يقتبسوا قولي: العرب يضيعون كل فرصة حتى فرصة إضاعة الفرص، وهذا قول ينطبق علينا اليوم".

هذا الإهدار للفرص وهذا الصلافة والغباء بلغت عند وزير كبير في حكومة إسرائيل أن ينكر وجود الشعب الفلسطيني.

يتساءل البعض إذا ما طال الاحتلال الذي يرافقه الضم والاستيطان هل تتحول إسرائيل الى دولة ثنائية القومية أو دولة ابارتهايد؟ ومن الطبيعي ألا تكون دولة مساواة ثنائية القومية.

رثى العديد من الساسة والإعلاميين حل الدولتين الذي ابتعد عنه حكام وساسة إسرائيل من اليمين والمركز وحتى من اليسار ولا يتمسك به في هذه الأيام سوى السلطة الفلسطينية وحكام الدول العربية. وإذا كان الصحفي جدعون ليفي قد هنأ قراءه (هآرتس 28 أيار) بموت حل الدولتين ووضع المجتمع الاسرائيلي أمام دولة ابارتهايد أو دولة ثنائية القومية فإن زميله عكيفا الدار (هآرتس 2 حزيران) يرى أن إسرائيل قد هزمت في حزيران 67 وأهدرت فرص السلام ويضيف: اذا كان العرب قد أهدروا فرصة التقسيم قبل النكبة فإن إسرائيل باحتلالها المستمر وبالاستيطان وبالضم وبإهدار مبادرة السلام العربية ستحل بها نكبة أخطر من النكبة الفلسطينية.

لا أتفق مع عكيفا الدار بأن إسرائيل هزمت في حرب حزيران إلا أنني أرى نصرها شرا من هزيمة وأنها ما زالت تعاني منه، وشتان بين معاناة المنتصر ومعاناة المهزوم، بل بين معاناة المحتل (اسم فاعل) ومعاناة المحتل (اسم مفعول). ومهما طال الليل فلا بد أن ينجلي، ومهما طال الغباء والعمى فلا بد من الصحوة.