عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 نيسان 2023

إسرائيل.. من (واحة ..!!)الى غابة

رامز المغني

منذ قيام دولة اسرائيل على أرض الشعب الفلسطيني، وعجلة الديمقراطية تسير فيه بسلاسة وان كانت صهيونية. صحيح انه تاريخيا لم تكمل حكومة إسرائيلية مدتها القانونية الأربع سنوات، باستثناء ما عرف بحكومة الرأسين مطلع ثمانينيات القرن الماضي. حين تناوب على رئاسة الحكومة الإسرائيلية كل من حزبي الليكود والعمل، بواقع سنتين لكل حزب. غير ذلك تفاوتت مدة صمود حكم الائتلاف الحكومي بين سنة الى 3 سنوات كحد اقصى. وتجري انتخابات مبكرة، حتى باتت تتغنى دولة الاحتلال بأنها الدولة الوحيدة الديمقراطية في الشرق الأوسط، أو كما تطلق عليها الولايات المتحدة "واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط".
لكن كل ذلك ما لبث ان تم تهديده من قبل الحكومة الائتلافية الحالية في دولة الاحتلال، التي يطلق عليها الاعلام الإسرائيلي "حكومة المجانين". فالكيان يشهد حالة غريبة على تجربته الديمقراطية. فقد صعد لسدة الحكم تيار قومي حريدي متطرف من الصهيونية الدينية متشدد ليس فقط تجاه الفلسطينيين، بل تجاه اليهود أنفسهم.
فتابعنا التظاهرات الكبيرة التي كانت تجري في كل سبت من كل أسبوع طيلة الثلاثة أشهر الماضية، رفضا لما يسميه رئيس الحكومة الحالي "نتنياهو" التعديلات القضائية. والتي بمجملها يحاول فيها نتنياهو تقويض سلطات القضاء على الحكومة، وفي المقابل يريد توسيع صلاحيات الحكومة على القضاء من خلال تعيين الحكومة للقضاة.
هذا الأمر في ظاهره، أما في حقيقة الأمر فنتنياهو وائتلافه الحكومي الديني المتشدد، يريد تحصين نفسه من أي تدخلات سيادية في الدولة. بمعنى آخر، تحاول توليفة الحكومة الحالية التأسيس لدولة دينية يهودية، وهو أخطر شيء ممكن على دولة الاحتلال نفسها. وما يؤكد ذلك، طلب "بن غفير" بصفته وزيرا للأمن القومي من الحكومة الإسرائيلية المصادقة على تأسيس "حرس وطني" وهو ما أثار تخوفات وتساؤلات عديدة داخل المؤسسة العسكرية في الكيان. فهل إسرائيل بحاجة إلى جيش جديد؟ وما الغرض منه؟ ولمن ستكون تبعيته؟ وما هي عقيدته العسكرية؟
بغض النظر عما صرح به بن غفير حول مغزى انشاء هذا الجهاز الأمني الجديد، إلا ان هذا الأمر هدفه واحد فقط، وهو حماية الدولة الدينية التي يؤسسون لها في إسرائيل. فتابعنا كيف ألغي قرار بن غفير اقالته لقائد شرطة "تل أبيب" بحجة انه غير قانوني، بعدما فشل الأخير على حد وصف بن غفير في قمع التظاهرات الأسبوعية، أو رفض تعليماته بفض التظاهرات أو استعمال القوة.
شرط أساسي في الحرس الوطني الذي يريد تأسيسه بن غفير، انه يريد ان يتبع له شخصيا! فتخيلوا معي المشهد مستقبلا: الشرطة الإسرائيلية متواجدة في الساحة لحماية حق التظاهر السلمي، من ثم تأتي قوات الحرس الوطني التابع لبن غفير تريد فض التظاهرات بالقوة! كيف سيكون المشهد وقتها؟ وماذا سيحدث بعد ذلك بين صفوف الشعب، بين مؤيدي الدولة الدينية ومعارضيها من علمانيين؟
بعثرة شديدة للأوراق تحدث الآن في الساحة السياسية الإسرائيلية، والوزير المتطرف بن غفير سيكون العامل الرئيس في خلخلة النظام السياسي في إسرائيل. وكما قال الفيلسوف الألماني هيجل: "عوامل اندثار أي ظاهرة هو في داخلها" وهو ما نراهن عليه. فهل تتحول الواحة الى غابة؟ هذا ما سنراه في المستقبل القريب.
----------
*كاتب ومحلل سياسي