عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2016

الفيسبوك الذي علمني

سما حسن

كنت وما زلت عند رأيي أن موقع التواصل الاجتماعي" الفيسبوك" هو اكبر حفلة تنكرية في العالم، وعلى ذلك فانا أتعامل مع كل ما ينشر ويقال ويكتب من خلاله بحذر شديد، وهذا لا يعني أنني لا أتلقى معلومات قيمة جرعات تغذية لروحي من كتابات أدبية تستحق الاهتمام والاحترام وهي من أولى اهتماماتي وأنقب عنها مثل التنقيب عن ابرة في كومة قش في أقرب وصف.
قبل يومين رأيت صورة نشرها أحد الأصدقاء في عمان لأربع قطيطات صغيرات جميلات بلون مشمشي خلاب يتكورن في ضعف واستسلام بجوار صوبة من الكاز ويبدو من الجو العام للصورة أنهن يعشن في بيت متواضع للغاية.
دق قلبي لمرآهن وحاجتهن للدفء وقفزت فجأة من مكاني بحثا عن قطتي المشاكسة والمتعبة، وقطتي التي عادت بعد هروبها من البيت لأيام تعاني أعراض الحمل الظاهرة للعيان، ولذلك فهي تقضي وقتها متكورة فوق السجادة الصغيرة التي تفترش أرضية مطبخي الباردة.
إلى هنا فالوضع عادي ولكن الأمر المزعج أن قطتي قد اصيبت بالخبال بعد ظهور علامات الحمل عليها فهي أصبحت تقضي حاجتها أمام باب الحمام مباشرة ودون أن تتعب نفسها وتذهب للصندوق الخاص بهذا الغرض والذي أضعه داخل الحمام.
 استشطت غضبا من تصرفها لأني أصبحت أنظف المكان أكثر من مرة في اليوم ثم قررت أن اريح نفسي من عناء التنظيف فحملتها والقيت بها خارج الشقة فيما كانت غضبة الطبيعة على أوجها، فالرياح تهدر والعواصف تزوم والمطر ينهمر كثيرا، أما درجات الحرارة فقد بلغت أدنى معدلاتها في الانخفاض.
تعللت أمام استنكار واحتجاج ابني أن القطة مكسوة بشعر كثيف طويل سوف يقوم بتدفئتها وحمايتها، واقتنعت بذلك, وامضيت وقتا طويلا لا أفكر سوى بأنني ارتحت من التنظيف فقط، حتى رأيت الصورة التي نشرها أحد الزملاء.
تحركت مشاعري وشعرت بغصة وكأن أفعى صغيرة لسعت جدران قلبي، وقفزت باحثة عن القطة، ناديتها باسمها فلم تظهر مهرولة على الدرج كما اعتادت فشعرت بعظم جريمتي واسرعت انزل الدرج سريعا فوجدتها قد تكورت في السلة الخلفية لدراجة ابني الصغير والتي تستقر في " بيت الدرج"، أي مدخل البناية.
حملتها وصعدت بها سريعا وهمست لها سامحيني، ونظرت لي نظرات تحمل اللوم والعتاب، ورجوتها أن تزيد خطاها عدة خطوات حتى تصل إلى الصندوق، ولكنها أفلتت من بين ذراعي واسرعت إلى مكانها المحبب والمفضل.. إلى باب الحمام، واكتفيت بالابتسام.
نعم صدقوني انني ابتسمت، وحملت صندوقها ووضعته أمام باب الحمام وتوقعت أن تذهب له حين تهم بقضاء حاجتها في المرة القادمة، ولكنها لم تفعل بل تجاوزته تماما، التمست لقطتي العذر فتفكيرها بالقطيطات القادمة يجعلها غير قادرة على التصرف السليم وعلي ان احتمل تخبطها لأني لن احتمل تأنيب الضمير.