الفأل السيئ على أميركا
هادي جلو مرعي*

كأنه حدث مثل أي حدث، ولكنه في حقيقته ليس كذلك. فأوهامنا قد تعجز عن فهم الطبيعة التي تجري فيها الأمور، وقد نحتاج لبعض التأمل والتفكير في هذا الانزياح الغريب والعجيب من حكومات الغرب وزعيمتها الكبرى أميركا نحو دعم وترسيخ بعض المفاهيم والسلوكيات الشاذة التي لا تغني ولا تنفع المجتمعات الإنسانية، بل تسبب لها الضرر البالغ والجسيم، وتساهم في تفكيكها، وتدمير بنيتها القيمية والتربوية والدينية، وتحيلها إلى ركام من المفاسد والماديات البغيضة، وبحسب ما ورد في القرآن الكريم فإن الفتن لا تلحق بفرد وبجماعة، وقد تتحول إلى ما يشبه المطر الذي يبلل الجميع. ولذلك قال تعالى في محكم التنزيل: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".. بل تتجاوز الذين ظلموا إلى غيرهم ممن أحبوا، أو رضوا بعمل الظالمين.
والمعروف أن زوجة النبي لوط لم تكن مع قومها في فعلهم الرذائل، لكنها لم تستهجن أفعالهم، وكانت تسكت عنها، وتتواطأ معهم على زوجها، فجعلها الرب في عداد المعذبين، والمعلوم أن بعض تلك الأفعال فردية بسبب الرغبة، أو المرض النفسي، ويعتادها الناس، ويشيرون لفلان بأنه يمارس فعل الرذيلة ذاك، وحين يتحول ذلك الفعل إلى سلوك جمعي لا ينتهى عنه، وترى جماعات بشرية لا تكترث، وتمارس حياتها الطبيعية وهي ترى هذا السلوك الفاحش يصل إلى قيادات في الحكم، وتشرع له قوانين، ويتحول إلى زواج مثل أي زواج معتاد، وتفتح أبواب المحاكم والدوائر البلدية أمام المثليين ليكونوا جزءا من المجتمع، هنا يتحول هذا الفحش من سلوك فردي إلى جماعي يتطلب تدخلا من جهة غالبة لا تتأثر بمفاهيم الديمقراطية الزائفة، ومسوغات ومبررات ترتبط بغايات سياسية، ونوايا تدميرية للمجتمع البشري. وإذا ما قررنا عدم الهزيمة أمام جحافل الديمقراطيين والمروجين لمفاهيم الحداثة الزائفة وتسونامي التغيير الذي يدعي حماية الحريات وترك الأفراد والجماعات لرغباتهم، وعدم المساس بحرياتهم، فلا يمكن لنا غض الطرف عن سلوك قد يتحول إلى غضب كوني ينفجر في أي لحظة، ومن المعيب أن ننهزم أمام هؤلاء خوفا، أو طمعا، ونجد أنفسنا ضمن دائرة (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ولات ساعة مندم، وبرغم الاعتدال والوسطية، وتفهمنا لسلوك البشر ورغباتهم ونزواتهم، لكن من حقنا أن نرفض ونستهجن كل فكر وسلوك يخالف الطبيعة الإنسانية، ونتساءل عن السر الذي يدفع حكومات دول تهيمن على العالم وتقوده للدفاع عن المثلية الجنسية، وحتى الشذوذ الجنسي، وتشريع القوانين الحامية والراعية لسلوك فاحش مخالف للطبيعة والسلوك المستقيم، وعن السر الذي يدفع رئيس دولة طاعن في السن مثل بايدن ليتقدم الصفوف ويضيء مبنى البيت الأبيض بألوان علم المثليين الذين يجدون أكثر من بايدن يدافع عنهم، بل ويعين موظفين وموظفات من المثليين في داخل مبنى الرئاسة، وإذا كان من حق لهولاء أن يشرعوا القوانين، ويرعوا المثليين، فمن حق الآخرين أن يدافعوا عن قيمهم وسلوكهم الإنساني الذي رعته البشرية وقوانينها منذ آلاف السنين، وأمر به العزيز الحكيم، وورد في القرآن والأناجيل والتوراة ما يؤكده ويصر عليه لتسير البشربة في طريق مستقيمة، غير معوجة، ولا مغلقة أمام السائرين.
بعد ساعات من إضاءة البيت الأبيض بعلم المثلية الجنسية انفجرت ما سميت (قنبلة القطب الشمالي) وضربت كامل الأراضي الأميركية وخاصة الغرب الأبيض والساحل الشرقي على المحيط الأطلسي، ووصلت إلى المناطق الدافئة ومنها تكساس، وعطلت الحياة بالكامل في 37 ولاية أميركية، وهددت حياة ملايين الأميركيين الذين تقطعت بهم السبل، وعجزت الإدارات الفيدرالية عن تقديم الدعم لهم، فالثلوج المتراكمة أغلقت حتى أبواب البيوت، بينما سيارات الإسعاف والطوارئ لا تستطيع الوصول إلى مكان وعمال الكهرباء كذلك، ويتجمد الماء في الأنابيب، ولا يصل الغاز إلى المساكن بسبب التجمد من شدة البرد، وتتهيأ أميركا لأسوأ عيد ميلاد منذ نشأتها، بينما الناس قابعون في بيوت تحولت إلى سجون، وقد تتحول إلى ركام يسقط على الرؤوس، وتبدو السلطات عاجزة عن تقديم شيء يقي الناس الفاجعة التي حلت بهم.
فهل ثارت الطبيعة الحقة على منتهكي قوانينها، وقررت معاقبة البشر بألوان العذاب مع أن كل عذاب ينزل سببه البشر ولا يعذب ربك أحدا مالم يسلك مسلكا شائنا وفظيعا. فها هي حكومات المثلية الجنسية في أوروبا وأميركا تعيش أسوأ أيامها، وتعاني من قلة الأمطار ومن ارتفاع درجات الحرارة، ثم من البرد القارس، وعدم توفر أسباب الدفء، ووصل الأمر إلى الجوع في واحدة من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ (إنجلترا) التي يزداد عدد المسجلين فيها على قوائم طالبي الطعام من مؤسسات الإطعام، ويحرم التلاميذ من الغذاء المجاني في المدارس، وتعم البطالة والتضخم والخوف من القادم، ويصرح الرئيس الفرنسي بأن زمن الرفاهية قد انتهى، بينما تخرج التظاهرات في شوارع بلجيكا، ويعلن الهندي سوناك عن إجراءات قاسية لمعالجة الأزمة الاقتصادية في بريطانيا، وتعلن ألمانيا عن انقلاب يستهدف نظام الحكم في حدث غريب، وغير متوقع لم تشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية التي انتهت بدمار برلين، واغتصاب عشرات آلاف النساء من الفاتحين الذين اقتحموا عاصمة الرايخ من جهاتها الأربع، وفعلوا فيها الأعاجيب.
ما علينا إلا أن ننتظر ونرى الى أي حد سيضاعف عضب الطبيعة بإرادة السماوات العلى ونعتذر للمثليين وللحكومات والمنظمات الراعية لهم إذا ما كنا سببنا لهم جرحا معنويا، فنحن أيضا لنا الحق في أن نؤمن بالواحد الأحد القهار، ونلتزم بقوانينه، وننتظر إرادته فيهم وفينا كذلك، وإنا لمنتظرون.
---------
* كاتب عراقي