عودة الشهداء تروي الظمأ
عزت دراغمة
كوكبة جثامين الشهداء التي أفرجت عنها سلطات الاحتلال بعد نحو شهرين من الاعتقال والأسر لتروي ظمأ من انتظروا عودتهم من أطفالهم وأمهاتهم وأحبائهم، تحتاج إلى المزيد من التفحص والإجراءات الطبية والمخبرية أولا وقبل كل شيء حتى يتم التأكد من عدم تعرض أعضاء الشهداء وأجسامهم للسرقة، كما تحتاج إلى المزيد من الضغط على حكومة الاحتلال للإفراج عن باقي جثامين الشهداء سواء تلك المغلفة داخل ثلاجات الموتى أو التي ووريت التراب في ما يعرف بمدافن الأرقام، لأن قدسية عودة الشهداء لتكتحل بهم عيون من ذرفوا الحسرة والآهات لا تقل فرحة عن عودة الأبطال وقوفا وهم أحياء.
صحيح أن ما بذلته الجهات الرسمية والشعبية والإنسانية المحلية والدولية من جهود وضغوط على سلطة الاحتلال أثمر عن تحرير جثامين هذه الكوكبة الصاعدة إلى جنات الخلد، الا ان استمرار هذه الجهود وتكثيفها خاصة من خلال الفعاليات الجماهيرية له نتائج وأبعاد ايجابية تدعم ما تقوم به الجهات الرسمية من خطوات في هذا الاتجاه، إلى جانب مواصلة الاتصالات مع الأطراف الدولية والأممية الإنسانية، دون إغفال التوجه للمنابر القانونية والقضائية الدولية باعتبار ممارسة القرصنة على جثامين شهداء قضوا برصاص الإعدام أمر محذور ومخالف للقوانين الدولية وقد يصل أمره إلى حد جرائم الحرب.
إن تراب الوطن الذي ارتوى بدماء الشهداء أولى أن يحتضن جثامين من دافعوا عنه وقضوا من اجله، وان عيون الأمهات التي لم تذق للنوم طعما منذ اعتقال واختطاف جثامين ابنائهن ستكون قريرة بالرضى على أرواح من فقدن، تماما كما هي ارواح الشهداء مغسلة بسكينة ومحبة الله ومغفرته، وعلى أمل أن تكتمل الفرحة بزفاف الكواكب التي لا تزال هناك مقيدة بزفرات مدنسة سننتظر جميعا عودة باقي الشهداء.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل