عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 كانون الأول 2015

باقة ورد وباقة وجع (2)

يحيى رباح

الهبة الشعبية، هبة الاجيال الفلسطينية الجديدة توشك ان تدخل شهرها الرابع رغم كل التوقعات السلبية للاعداء وظلم والمرجفين، وهي ترسل رسالة واحدة قوية سلمية شعبية تقول: لا نريد الاحتلال، لم يعد وجود الاحتلال ممكنا، ولا بد لهذا الاحتلال ان يرحل.

نحن اذا في قلب معركة شاملة متعددة الاعماق والايقاعات ومن بين الجوانب الرئيسية في هذه المعركة كيف ننجح في بناء مؤسساتنا الوطنية؟

ومجمع فلسطين الطبي في رام الله (مستشفى رام الله)، وهو واحد من هذه المؤسسات العظيمة التي تستحق الفخر والاشادة والاهتمام الكبير لان هذا المستشفى باقسامه المتعددة يعتبر اكبر تجمع طبي في فلسطين من حيث الاطباء والاختصاص والممرضين والفنيين وعمال النظاقة...والخ.

هذا بالاضافة الى الاجهزة والمعدات الطبية الحديثة، ومختبرات التحليل الطبي والتصوير الطبقي والرنين المغناطيسي وتصوير الاشعة بانواعها المختلفة، كما ان هذا المستشفى يزوره العدد الاكبر من الفلسطينيين للعلاج من الامراض والنوبات والاصابات المختلفة، وهو يتحمل ببطولة شديدة كل هذا الضغط.

 ويسجل له وللمسؤولين فيه ولوزارة الصحة الكثير من الانجازات التي تستحق ان نتوقف عندها بفرح، قضيت في مستشفى رام الله ثلاثة ايام في الفترة الاخيرة، وهي الايام 16-17-18 من الشهر الحالي، وثبت ان الجلطة الدماغية التي اصبت بها لم تكن قاضية، وانها الحقت بعض الاضرار التي تمكن التغلب عليها بالعلاج الطبيعي حيث ان معالجي هو الدكتور كرم البرغوثي وهو اختصاصي ممتاز وانا دخلت في مرحلة العلاج الطبيعي معه ولعل النتائج تكون مبشرة، وملاحظاتي على هذه المؤسسة العظيمة لا تتعلق بكفاءة الاطباء ولكن تتعلق بالإدارة والقدرة على المتابعة بحيث يكون هذا المستشفى المميز وحدة واحدة متناسقة، فليس معقول أن تأخذ من احد الممرضات ورقة دواء مكتوبة لمريض آخر، وليس معقولا ان يطلب منك فني التصوير في الاشعة التصوير مع انك قادم اليه وحدك تبعا للنظام وانت مصاب بجلطة دماغية، وليس معقولا ان تكون عائلة كاملة في غرفة مزدحمة بالمرضى والقمامة ملقاة على الأرض، ثم تسري اشاعة ان احد المسؤولين سيمر على المستشفى فتتحول القاعات الى خلية نحل، ويتم تنظيف كل شيء بشكل مبالغ فيه ثم يعتذر المسؤول عن الحضور فيعود كل شيء الى ما كان عليه.

بناء المؤسسات ليست خيارا بل قضية حياة أو موت، ويجب ان ننجح ببناء حياتنا الوطنية لتكون هناك صلة بين انجازاتنا الكبرى على الصعيد السياسي والدبلوماسي ومنصات القضاء الدولي والاعترافات المتلاحقة بنا، وتبقى مؤسساتنا فاقدة للانتباه وفاقدة لتراكم الخبرة والجهد والانتماء، ولا اريد ان اطيل فربما نلتقي في لقاء آخر.

[email protected]