جلعاد يتنبأ أم يهدد بخارطة إسرائيل للعام المقبل
عزت دراغمة
لا تبدو التصريحات والأقوال التي أدلى بها رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي عاموس جلعاد لصحيفة ماكور ريشون العبرية نهاية الأسبوع الماضي بشأن ما سيشهده العام المقبل من أحداث وتطورات مجرد تنبؤات أو توقعات لخبير ومسؤول عسكري في جيش الاحتلال، لا بل إن ما أكده لهذه الصحيفة عن اندلاع مواجهات سياسية وأمنية مع الفلسطينيين في العام المقبل يعكس التوجهات والمخططات الإسرائيلية الرامية إلى تصعيد ومواصلة الاعتداءات اليومية وإغراق الأراضي الفلسطينية في مستنقع العنف والإرهاب الذي يمارسه جيش ومستوطنو الاحتلال ضد صمود مواطنين مدنيين أبرياء على تراب وطنهم، وهو بهذه الأقوال لا يلمح فقط إلى خريطة وسياسة حكومة نتنياهو فحسب بل أيضا يبعث برسالة اطمئنان للمجموعات والعصابات المتطرفة والإرهابية اليهودية لمواصلة تنفيذ مخططاتها وهجماتها بغطاء رسمي لا يقبل التأويل.
إن حديث عاموس عن تصعيد سياسي وامني ومواجهات فلسطينية – إسرائيلية، تفي بإيضاح السياسة التي تخطط إسرائيل لتنفيذها خلال الأشهر والأيام المقبلة، وما يعزز اخذ هذه المخططات على محمل الجدية هو أن حكومة نتنياهو مقبلة على هزات عنيفة قد تطيح بها ولهذا فان ضمان دعم القوى والأحزاب والمجموعات المتطرفة في إسرائيل سيشكل صمام الأمان لائتلاف الحكومة الإسرائيلية في حال استمرت في أعمال القتل والتنكيل بالفلسطينيين واستباحة أراضيهم للأغراض الاستيطانية، والى جانب ما يحدث في المحيط الإقليمي من تطورات وانشغالات القوى الدولية المؤثرة فيه يجعلها تستغله لصالح مخططاتها، هناك الموقف الأميركي الذي اظهر تخليه أو ابتعاده عما يجري في الأراضي الفلسطينية في ظل قرب انتهاء الولاية الأخيرة لإدارة الرئيس باراك اوباما، وإضافة لكل ذلك أن حكومة نتنياهو لا تؤمن بأي توجهات سياسية بل على العكس قامت ولا تزال على سياسة الأرض المحروقة واستنزاف الفلسطينيين سواء من خلال تصعدها واعتداءاتها العسكرية أو عبر تدميرها لمبدأ حل الدولتين بالمزيد من التوسع الاستيطاني وتقطيع أواصر الضفة من جديد.
وفي كل الأحوال حتى لو نفذت إسرائيل خارطة سياستها التي كشف النقاب عنها رئيس الدائرة السياسية والأمنية الإسرائيلية، فان أمرا لن يتغير بالنسبة للفلسطينيين الذين ذاقوا على مر نحو خمسة عقود من الزمن كل أشكال المعاناة والقهر والقتل والتنكيل، اللهم سوى استمرار هذه المعاناة التي حاولوا بكافة الطرق والتوجهات السياسية تغييرها لما هو أفضل لهم كونهم الأكثر حاجة للأمن والسلام والعيش كباقي شعوب الأرض بحرية في ظل دولتهم وعلى أرضهم الآمنة، وكذلك لباقي الشعوب بمن فيهم الإسرائيليون، لكن ما دامت إسرائيل بسياستها وممارساتها هي من تجر الجميع لمربع العنف فهي وحدها من تتحمل مسؤولية وتبعات أفعالها، وبالتالي عليها أن تدرك جيدا أن الفلسطينيين الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه عليها ان تعي ان دوام الحال من الغطرسة من المحال لان أحدا لن يكون بمنأى عن نتائج وتداعيات السياسة والممارسات الإسرائيلية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل