عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 كانون الأول 2015

التحالفات والارهاب

عمر حلمي الغول

في خضم مواجهة التنظيمات التكفيرية تنادى العديد من دول العالم لمواجهاتها. بعض الدول لتغطية عوراتها ودورها في تشكيل ودعم تلك الجماعات، والبعض الآخر لحق بالجوقة كجزء من الديكور العام، دون ان يكون له دور ما سوى الاسم. والتحالفات باسمائها وعناوينها المختلفة، فاتها الانتباه او لعل الادق، ان بعض الدول النافذة في إقامتها، شاءت تضليل الرأي العام بتأسيسها للتحالف. والايحاء بانها بريئة منه، اي من صفة الارهاب. لاسيما وان تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" و"النصرة" و"اكناف بيت المقدس" وغيرها من المسميات، لم يكن لها النشوء والتعاظم لولا المناخ، الذي وفرته تلك الدول.

ومما لا شك فيه، فإن المرء اسوة بكل إنسان في هذا العالم محب للسلام، لا يمكن إلا ان يرحب باي خطوة لمواجهة الارهاب في اي بقعة من قارات العالم الخمس. ولكن من يريد ان يحارب الارهاب، كان الاجدر به، ان يحدد سمات وهوية الارهاب بشكل عام. ثم يضع خطة سياسية وثقافية اعلامية, واقتصادية, مالية, لمواجهة الدول والمنظمات الارهابية. وبعد ذلك تحديد آليات عمل حقيقية لتصفية جذور الارهاب دون تردد. لكن ما حصل لا يمت للمواجهة الحقيقية بصلة.

لأن الارهاب، هو بالاساس إرهاب الدولة المنظم، الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية ودولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. وما تلك التنظيمات التكفيرية إلا الملاحق الثانوية لمؤصلي الارهاب. ولا يعرف المرء كيف فات الدول الشقيقة والصديقة تجاوز التحديد الدقيق لسمات الارهاب؟ ولماذا تم غض النظر عن الاعلان بملء الفم على الاقل عن ان جذر الارهاب يتمثل في دولة التطهير العرقي الاسرائيلية واحتلالها وممارساتها العنصرية والفاشية ضد المواطنين الفلسطينيين؟ ولماذا لم تحاول تلك الدول طرح السؤال على ذاتها وعلى صناع القرار فيها، ما قيمة الحديث عن مواجهة الارهاب، إن لم يتم مواجهة الارهاب الاسرائيلي؟ وهل يمكن الركض في متاهة السراب، التي وضعتها الولايات المتحدة؟ وهل لهكذا تحالفات إمكانية النجاح، وتحقيق الاهداف العالمية إن لم تتم تصفية جذور الارهاب في الدول الام؟ وكيف يمكن للتحالفات النجاح في الوقت، الذي تُّصر فيه اميركا على تكريس وجود جماعة الاخوان المسلمين في المشهد السياسي للدول العربية، وهي الجماعة، التي شكلت الحاضنة التاريخية لولادة ونشوء وتفريخ تلك الجماعات التكفيرية؟

إذا دون التحديد الواضح والصريح لماهية الارهاب، لن يكون هناك امكانية لمواجهة الارهاب. لان لا قيمة للحديث عن مواجهة الفرع الارهابي وترك اصل وجذر الارهاب يصول ويجول في العالم، ويمارس ابشع اشكال القهر والظلم ضد ابناء الشعب الفلسطيني. وبالتالي كان، ومازال من الضروري لمن يريد المواجهة الحقيقية للارهاب، ان يضع اصبعه على هوية وتوصيف الارهاب الحقيقي، ارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم. هذا الارهاب، الذي عنوانه الاساسي الاحتلال ورفض السلام ومواصلة الاستيطان الاستعماري، وقهر إرادة الشعب الفلسطيني، وحرمانه من ابسط حقوقه السياسية والقانونية في الحرية والاستقلال والعودة.

واذا كانت بعض الاعتبارات الدبلوماسية والحسابات الضيقة حالت دون إصرار بعض الدول والقوى على تحديد ماهية وهوية الارهاب الحقيقي. فلا يجوز للقوى السياسية الفلسطينية والعربية الصمت على ما يجري من تهويش وتضليل في الساحة العربية والدولية. ويفترض وضع رؤية برنامجية لتعرية وفضح الارهاب الصهيوني الاسرائيلي ومن يقف خلفه. ومواجهة ذلك في كل المنابر والميادين. والعمل على ارشاد الرأي العام الداخلي والعربي والدولي. فهل يتنبه المعنيون بالامر لتسليط الضوء على الارهاب الدولاني الاسرائيلي المنظم وعنوانه الابرز الاحتلال؟

[email protected]