عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 كانون الأول 2015

لأنهم فلسطينيون قبل أن يكونوا مسيحيين

عزت دراغمة

لا احد يستغرب دعوة الإرهابي بنتسي غوفشتاين زعيم المنظمة اليهودية المتطرفة "لا هافا" إلى طرد الفلسطينيين أبناء الديانة السماوية المسيحية من منازلهم ومدنهم وأرضهم، ليسوا لأنهم مسيحيون فحسب، بل لأنهم فلسطينيون شأنهم شأن أي فلسطيني كان قبل أن يكونوا مسيحيا اومسلما وبغض النظر عن معتقده الديني أو انتمائه العقائدي والسياسي، ولأنهم كذلك فان إسرائيل التي طالما عزفت ولعبت ولا تزال على وتر الطائفية تحقيقا لشعار وسياسة "فرق تسد" بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، وبعد إخفاقها في تحقيق مأربها بسبب تماسك وتصدي كافة أطياف المعتقد الديني والسياسي الفلسطيني لهذه السياسة البغيضة، خرج من بينها هذا الإرهابي غوفشتاين ليقولها هذه المرة علنا وعلى مسمع ومرأى العالم "اطردوا المسيحيين" وامنعوهم من الاحتفال بأعياد الميلاد التي لم تعد تقتصر الاحتفالات فيها على الطوائف المسيحية فقط بل وكل أبناء الشعب الفلسطيني، حيث تحولت هذه الاحتفالات إلى أعياد وطنية يشارك فيها الجميع بدءا من الرئيس وحتى كل مواطن بعدما صدرت المراسيم الرئاسية بتعطيل الدوام والعمل في المؤسسات العامة.

إن الاضطهاد والتحريض الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لم يفرق قط بين مسيحي ومسلم كما هي سياسة الإعدام والاعتقال والطرد، وكما لم يفرق المتطرفون اليهود بين حرق أو تدنيس مسجد وكنيسة كما أثبتت الهجمات التي تعرضت لها الأماكن المقدسة لأبناء الشعب الفلسطيني، فان الوفاق والانسجام والتعايش بين كافة أطياف أتباع الديانات والمعتقدات الدينية الفلسطينيين ظل هاجسا يقلق الاحتلال على مر الأيام، وإخال أن أحدا من قادة الاحتلال لا ينكر فزعهم وتخوفهم من إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 الذي ساوى بين جميع الفلسطينيين بغض النظر عن اللون والعرق والمعتقد الديني والسياسي، كون هذا الإعلان لم يكن سوى انعكاس وترجمة للحياة المجتمعية والسياسية والوظيفية التي لم تميز بين هذا وذاك، ولذا فان وصف المتطرف غوفشتاين للمسيحيين بـ"مصاصي دماء" سبقته أوصاف اشد قذارة وسوءا ضد الفلسطينيين بشكل عام مسلمين ومسيحيين على السنة الكثير من حاخامات اليهود ومتطرفيهم، ومن هنا فإننا لا نستغرب مثل هذه الألفاظ والأوصاف والدعوات طالما صدرت عن زعماء وقادة راحوا لتأسيس كيانهم على أساس نظام "الابرتهايد" العنصري.

وكما هي دعوات البعض ممن يلوذون لتدارك أبعاد هذه الدعوات وانعكاساتها وتداعياتها على الساحة والحلبة القانونية والإنسانية والسياسية الإسرائيلية، اذ يذهبون للمطالبة بإجراء تحقيقات ومساءلات وربما يستنكرون وينفونها تماما كما يفعلون كلما ارتكب إرهابيون إسرائيليون جريمة أو مجزرة علنية، لكن الحقيقة وكما تدلل التجارب فان شيئا لا يحدث على ارض الواقع وإلا لما تكررت مثل هذه الدعوات والمجازر، ولهذا فان المطلوب من الأسرة الدولية أولا المزيد من العزلة للاحتلال وعدم الاكتفاء بالاستنكار والإدانة والشجب وتوفير حماية دولية لأبناء الشعب الفلسطيني حتى يمارسوا عباداتهم بحرية ويحموا أماكنهم المقدسة من أي عبث أو تدنيس.