عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 أيار 2022

كلما رددنا السبع المثاني

شاهد عيان - محمود أبو الهيجاء

لا تشبه وصايا الطفل الشهيد غيث رفيق يامين أية وصايا أخرى إذ هي من نوع المشيمة التي تتخلق فيها القيم النبيلة، كي تكبر فينا جسدا للمحبة، وروحا للتحدي وعلى نحو ما يكتب الورد أوان تفتحه، كتب غيث ما لم يسبق أن كُتب على جداريات الملحمة، وبلغة يسيل منها العطر، كي لا تأخذنا رائحة الموت إلى نواح الفاجعة، لكنا المكلومون، والقلب هو الذي ينوح فينا يا غيث، فليس منا من لا ينوح اليوم وهو يرى تقصف الورد على سيقانه الطرية ...!! 
وننوح كي لا ننسى، ولن ننسى ووصاياك السبع سنحفرها على ألواح كألواح المشيئة، لتكن عصية على أية مخاتلة، وأي تأويل. ولك ما ورثتنا من قيمة ومعنى، ولنا أن نجتهد دوما في الدفاع عن هذا الميراث المقدس، كي تزدهر حياة الطفولة في بلادنا  بعيدا عن توحش الاحتلال، ورصاصه المعبأ بالحقد على الطبيعة المتسامية بالتفتح، والبراءة الشاخصة في ابتسامة الطفل، وأنفاسه المعطرة برائحة الحليب السماوي .
سبع وصايا سنرددها، كلما رددنا السبع المثاني، سبع، وفي السماوات السبع ملائكة تتولاها، وقد تولت غيث طيرا من طيور الجنة بمشيئة الخالق الكريم الرحيم .
سبع وصايا، وهكذا نرى مرة أخرى هذا العدد دلالة على واقعية معناه الرمزي، فهو رقم الروح، ورقم الحظ، وقيل أن ملاكا يحمل الرقم سبعة إذا ما جاءك في النوم فإنه ليدلك على الطريق الصحيح، وفي القرآن الحكيم للرقم سبعة حضور الحقيقة في تجلياتها الإعجازية،  وفي الحديث المسند  "سبع يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله" فمن أين إذن رأى غيث وأدرك قيمة هذا الرقم ومعناه، ليكتب وصايا سبعا ليس إلا ..؟؟ ليست مصادفة،  وإنما هو النور الإلهي الذي يقذف إلى الصدر فتتسع الرؤية لا لتضيق العبارة، إنما لتتضح في وصايا سبع، وقد تربع الإيمان على عرش البصيرة .
ننوح دونما لطم، ونبكي دونما انكسار، وبتفجع نقسم ألا يذهب دم الشهداء هدرا وألا نتراجع قيد  أنملة عما أراد غيث وأقرانه من الشهداء وما من خيار لنا سوى خيار الحرية ، إسوارتك يا غيث في الحفظ والصون وها أنت في ثرى الدفء السماوي وجيرانك الأطفال الشهداء وقد جاءك بالأمس الشهيد الطفل زيد غنيم ولست واياهم في ملاعب الموت الآن، وإنما في ملاعب الحياة الأخرى، حياة الخلود في جنة عرضها السماوات والأرض .
شكرا غيث أنك منحتنا هذا الكلام، وأسمعتنا صوت الحب وهو يصدح بوصايا لا تشبه شيئا سواك، بليغا  في البراءة، وعادلا في التوريث، وحكيما في التبليغ البسيط  شكرا ولك المجد أبدا .