خلفية التفاهمات
عمر حلمي الغول
المتتبع الموضوعي للتطور الجديد في العلاقات التركية الاسرائيلية، التي أنتجت تفاهما مبدئيا بين ممثلي البلدين في زيوريخ يوم الاربعاء الماضي، لم تغب عنه الاسباب المباشرة وراء بلورته، أبرزها: اولا الازمة المحتدمة بين أنقرة وموسكو في أعقاب إسقاط الاتراك الطائرة الروسية في 24 تشرين الثاني الماضي. ثانيا رغبة تركيا في إيجاد بديل عن الغاز الروسي. ثالثا حرص نظام اردوغان اوغلوا على تعويض الخسائر الناجمة عن الازمة مع روسيا الاتحادية. رابعا محاولة الاستفادة من العلاقات الروسية الاسرائيلية بما يخفف من انعكاس ازمة الطائرة على دولة الخلافة الجديدة. خامسا فتح الابواب امام الغاز الاسرائيلي للوصول إلى اوروبا. سادسا إضافة للعلاقات التاريخية بين البلدين، لا سيما وان تركيا كانت ثاني اكبر دولة إسلامية تقيم علاقات مع إسرائيل بعد إيران منذ آذار 1949.
الاتفاق المبدئي الذي تداولته وسائل الاعلام الاسرائيلية يوم الخميس الماضي، تضمن مجموعة من البنود، منها: 1- تدفع إسرائيل 20 مليون دولار لضحايا اسطول الحرية ايار 2010. 2-استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. 3- سن البرلمان التركي قانونا، يلغي فيه كافة الدعاوى القضائية ضد ضباط وجنود البحرية الاسرائيلية، الذين شاركوا في مهاجمة "مافي مرمرة". 4- ألا تسمح تركيا للقيادي الحمساوي، صالح العاروري دخول اراضيها، وفرض القيود على نشاط حركة حماس. وقبل مناقشة اي منها، فإن التفاهمات لم تشر حسب المصادر الاسرائيلية الرفيعة، التي سربتها، إلى رفع الحصار عن محافظات الجنوب. لا بل كما هو مذكور، تتضمن تقييدا على وجود ممثلي وقادة حركة حماس في الاراضي التركية. مع ان الرئيس اردوغان، كان أكد في أكثر من مناسبة، انه، سيحرص في اي اتفاق على رفع الحصار عن قطاع غزة.
لكن قبل ان نحمل الامور اكثر مما تحتمل، فإن المصادر التركية، اشارت، إلى ان التفاهمات، مازالت في طور التبلور، ولم تنتهِ حتى الان. وموضوع رفع الحصار عن غزة، احد القضايا، التي تعمل القيادة التركية على حلها. وما يؤكد صدقيتها، ان هناك تداولا بين إسرائيل من جهة وتركيا وقطر وحماس من جهة اخرى، عنوانه إقامة الميناء العائم لغزة يخضع للرقابة الامنية الاسرائيلية لاخراج غزة من عزلتها عن العالم، ويسقط الاهمية الاستراتيجية لمعبر رفح البري، وبالمقابل يؤمن مصدر دخل إضافي لحركة حماس، ويفتح امامها الافق لترسيخ جذور الامارة في المحافظات الجنوبية. وطالما الامر كذلك، فلماذا اوردت المصادر الاسرائيلية، موضوع تقييد وجود العاروري وحركته في الاراضي التركية؟ من المؤكد، ان الخلفية السياسية لذلك، هو تحويل الانظار عما يجري في إطار الاتفاق التركي الاسرائيلي عن قضية الميناء العائم، هذا من جهة، وايضا لتلميع حركة حماس من جهة ثانية.
التفاهمات الاسرائيلية التركية، جاءت لتزيل البقعة الضبابية عن الطبيعة الاستراتيجية بين البلدين. وما محاولة الرئيس رجب طيب اردوغان، لعب دور "الفارس" في الدفاع عن قضايا العرب، خاصة قضية فلسطين، التي تجلت في انسحابه نهاية كانون الثاني 2009 من مؤتمر دافوس الاقتصادي ردا على ما تفوه به شمعون بيريس عن الحرب الوحشية على قطاع غزة آنذاك، في مشهد مسرحي ملفت، نال إعجاب الجماهير العربية، وغيرها من المواقف "الايجابية"، التي اتخذها، وقد يتخذها لاحقا، ليست سوى جسر مرور لفرض احلامه لبناء دولة الخلافة العثمانية الجديدة، التي على ما يبدو انها باتت في خبر كان بعد ازمة الطائرة الروسية. لأنها شكلت محطة فاصلة بين مرحلتين في مسيرة تركيا اردوغان. لكن ايّا كانت انعكاسات ازمة الطائرة على النظام السياسي في انقرة، إلآ انها لن تؤثر في العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع إسرائيل.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل