عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2015

نتنياهو ورجب والغاز

حافظ البرغوثي

قبل فترة قال بنيامين نتنياهو انه لا يتخيل مدى قوة العلاقة بين تركيا واسرائيل، وجاء كلامه قبل قصيدة الغزل التي قالها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في مديح التطبيع مع اسرائيل والمزايا التي تحققها دول المنطقة من وراء التطبيع الذي كان حتى وقت قريب رجسا من عمل الشيطان حسب قاموس الإخوان، حيث تغنى الاخوة في حماس بأردوغان ورفعوا صوره مع ابي العبد وامير قطر باعتبارهم الثالوث الذي تنتظرهم القدس الشريف، وهم يحملون صولجان صلاح الدين الايوبي، ولا نعرف ما هو رد حماس على تدعيم العلاقات بين انقرة وتل ابيب ولكن المؤكد انه تدعيم لمصلحة الإسلام والمسلمين ويمكن الإفتاء بهذا الخصوص طالما ان انقرة ستقوم بدور الوسيط بين حماس واسرائيل وربما تعمل على اقامة ميناء عائم بين غزة وقبرص التركية وهذا انجاز عظيم يغفر للمطبعين ما تقدم وما تأخر من ذنوب التطبيع في هذا الزمن الوضيع.

 الرئيس التركي سياسي داهية يعرف كيف يعزف مواله "امان ربي امان" على التناقضات الدولية بسرعة ليحقق مكاسب اقتصادية لبلاده، فقد ركب موجة التقارب مع الدول العربية وفتح لتركيا اكبر سوق للتصدير والاستثمار ثم ركب موجة الثورات العربية المهلكة للنسل والزرع، وتبنى جماعة الاخوان،ولما فشل المشروع الاخواني في البلاد العربية عاد الى الحضن الاوروبي وحاول النهوض على جناحي اسقاط طائرة روسية، فباء بغضب روسيا ولم تنزلق معه اوروبا الى المواجهة،ولهذا خسر الغاز الروسي ووجد بديله في الغاز الذي تستخرجه اسرائيل من البحر ولم تجد له سوقا حتى الان. فنتنياهو مثل اردوغان يعاني عزلة دولية وتغزل نتنياهو مؤخرا باتصالات مع بعض العرب على هامش قمة باريس للمناخ، واردوغان هو الاخر يفاخر بعلاقات ضيقة مع قطرين عربيين فقط اي انهما بحاجة لبعضهما البعض غازا وعلاقات. ولكن يبقى اكبر حقل للغاز في البحر في المياه المصرية ثم الحقل غير المعلن عنه ويمتد من قبرص حتى حمص في سوريا ولهذا وثقت مصر علاقاتها مع اليونان وقبرص اليونانية امنيا واقتصاديا للتنقيب عن الغاز ايضا، ويبدو ان الغاز سيقود السياسة في المنطقة الى اجل غير مشتعل.