عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 نيسان 2022

لماذا يفضح نفتالي بينت نفسه بهذا الشكل المتهور؟

علامات على الطريق - يحيى رباح

الأوامر التي أصدرها رئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت، تعتبر جريمة حرب في ضوء القانون الدولي، لأنها القتل لذات القتل فمن أين جاءت الشجاعة لبينيت لكي يصدر أوامر علنية لجيشه بما فيه بني غانتس وزير الجيش نفسه، وكوفاخي رئيس أركان الجيش، وكافة الأجهزة الإسرائيلية مدنية وعسكرية بمضاعفة التصعيد ضد شعبنا الفلسطيني دون أدنى قيد أو شرط، فقد شمل الأمر كافة المجموعات الإرهابية الإسرائيلية مثل هاليغا التي تتلقى دعما مباشرا من الحكومة الأميركية، ومن المنظمات اليهودية الأميركية دون أن يهتز شيء من رموش أعضاء الإدارة الأميركية حتى ان العشرات من الحاخامات في أميركا حذروا من هذا التصعيد، ومن هذا القتل المباشر الذي يمارسه جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولم نسمع صوتا من إدارة الرئيس جو بايدن كأنه أصيب بالطرش فلا يسمع، وكأنه أصيب بالخرس فلا ينطق.

السؤال يلاحق إسرائيل، والفلسطينيون كانوا يدركون أن الفلتان السياسي الناتج عن سقوط ائتلاف نفتالي بينيت سوف يؤدي إلى الفلتان الأمني، الذي يقوده الآن رئيس وزراء إسرائيل مباشرة، مع أن بينيت وهو مستوطن ليس معروفا عنه أنه خطير إلى هذا الحد، وليس له تاريخ داخل إسرائيل نفسها يشجعه على مزيد من التطرف اليميني الإجرامي، فهو لسنوات عديدة كان في ذيل القائمة، حتى لو سقط فلا يأبه أحد لسقوطه، فلماذا إذا هذا الذهاب إلى أقصى حالات التطرف والتصعيد؟ ولماذا أدخل المسجد الأقصى في قلب المركز؟

إنه سؤال يجب أن تعثر له على إجابة، والإجابة المنطقية المقبولة، هي أن رئيس وزراء إسرائيل الساقط في الفراغ حاليا، مطمئن إلى الغياب المخجل لما يسمى بالشرعية الدولية والمجتمع الدولي، وأن نفتالي بينيت تشجع كثيرا بخصوص هذا التصعيد الخطير، وأن الذين شجعوه على ارتكاب الشذوذ هم "الأخوة العرب" الذين اجتمعوا معه في بئر السبع.

لكن الأوامر الشاذة التي أصدرها رئيس وزراء إسرائيل، أصدرها فعلا لأنه يعرف أنها الإجماع المتفق عليه في هذا الكيان المسمى إسرائيل، ولولا أنه متأكد من ذلك لما جرؤ على تصعيد الاحتلال والعدوان إلى هذا الحد المكشوف.

المسألة الاخرى: أن هذا التصعيد الذي ذهب اليه متعمدا نفتالي بينيت سيرتد على الاسرائيليين بسبب وحدة الشعب الفلسطيني بغض النظر عن الأحداث المشروخة التي يفتعلها البعض.

والمسألة الثالثة التي فاجأت الإسرائيليين وقادتهم هي الجهوزية العالية للمقاومة الشعبية لدى شعبنا الفلسطيني، فقد وجد الإسرائيليون ان المقاومة الشعبية منتبهة، وان الأفكار صافية، والعيون لا يغيب عنها أي شاردة من الشوارد، وأن القيادة الشرعية محيطة إحاطة شاملة بالصعوبات، وانها قادرة بهذا الوعي المتميز، ان تصنع من الصعوبات امكانيات جديدة للمواجهة الشعبية، لأنه الزمن الفلسطيني الذي لا يستطيع أحد ان يقفز فيه، ولا يستطيع احد من دونه ان يكون شيئا.

يا أيها الفلسطيني، لك المجد، فأنت على الحق كله حين تكون فلسطينيا، فمن خلال كونك فلسطينيا فإنك ترى بوضوح أن العرب والمسلمين ليس لديهم قضية غيرك ولهم مصير بدونك.