عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 آذار 2022

إسرائيل تشعل فتيل الانفجار

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

قامت القيادات الإسرائيلية السياسية والعسكرية خلال الأسابيع الماضية بإلقاء كم من المواقف التضليلية الكاذبة المعلنة بادعاء خشيتها من انفجار الأوضاع في أراضي دولة فلسطين المحتلة انطلاقا من العاصمة الفلسطينية الأبدية القدس خاصة من المسجد الأقصى.

 وقام كل من رئيس الوزراء بينت، ووزير خارجيته، لبيد، ووزير الجيش غانتس ورئيس الأركان كوخافي وغيرهم من الضباط في المستويات الأدنى بالوقوف وراء الحملة، بعضهم اكتفى بالإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، وبعضهم قام بزيارات لبعض الدول العربية والأوروبية وللولايات المتحدة، وأعلنوا جميعهم التحذير تلو التحذير، وطالبوا بعض القيادات الفلسطينية والعربية والدولية بالضغط لتفادي اشتعال شرارة هبة أو انتفاضة جديدة في شهر رمضان المبارك.

لكن ما يكشف زيف هذه المواقف، ويعريها بشكل سافر هو اتخاذها سلسلة قرارات، وارتكابها جرائم قتل متعاقبة، فضلا عن تصعيد الانتهاكات المختلفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكرت القناة "11" الإسرائيلية، امس السبت، أن الشرطة ومجلس ما يسمى الأمن القومي في إسرائيل قرروا في هذه المرحلة استمرار اقتحامات المستعمرين الصهاينة إلى المسجد الأقصى أثناء شهر الخير والبركات. وأضافت القناة، بأن قرارا نهائيا بهذا الشأن سيتخذ الأسبوع المقبل في جلسة برئاسة رئيس الوزراء نفتالي بينت. وهذا يعود لاعتقاد الدوائر الأمنية بأن مستوى التوتر الحالي في القدس أقل مما كان عليه في الفترة ذاتها من العام الماضي، والنتيجة لا داعي للخشية لفرض قيود على عصابات المستعمرين.  

وإذا كانت دوائر الأمن الاستعمارية لديها مثل هذا التقدير، لماذا أثارت حملة في أوساط الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي؟ وهل حقيقة لديها خشية من اشتعال الأوضاع في القدس العاصمة الفلسطينية، أم أنها استهدفت التغطية على أية جرائم سترتكبها خلال شهر رمضان المبارك القادم ضد أبناء الشعب الفلسطيني. لا سيما وأن جيش موتها وعصاباتها المختلفة الرسمية وغير الرسمية عادة ترتكب أبشع الاجتياحات والحروب في المناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية؟ وهل أرادت الادعاء أن النخب الفلسطينية تقوم بالإعداد لإشعال انتفاضة جديدة في القدس، وبالتالي ووفقا لقوانينها الاستباقية، عليها اعتقال تلك النخب لتهدئة الأمور، واستباحة حياة المواطن الفلسطيني في الشهر الفضيل، والتمهيد لارتكاب جرائم حرب جديدة في المسجد الأقصى والأحياء المهددة بالتطهير العرقي مستغلة انشداد العالم للحرب الجارية في أوكرانيا؟

الجميع يعلم أن هكذا قرار يشبه فتيل قنبلة موقوتة، يمكن أن يشتعل في كل لحظة، ويؤدي إلى حرق السهل والجبل الفلسطيني. لا سيما وأن عوامل السخط والغضب والغليان تزداد يوميا نتاج اتساع عمليات القمع والتنكيل وارتكاب الجرائم، والإعلان عن العطاءات المتعاقبة في القدس العاصمة، وفي عموم الضفة وفي النقب لبناء آلاف الوحدات الاستعمارية، والمستعمرات والمدن الاستعمارية الجديدة على أراضي القرى غير المعترف بها، واقتحامات متعاقبة من ذلك الفاشي بن غفير لحي الشيخ جراح، فضلا عن جرائم أجهزة الأمن الإسرائيلية في مختلف أحياء القدس العاصمة والجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وتقوم عن سابق تصميم وإصرار مباشرة ومن خلال عملائها وأدواتها بقتل أبناء الشعب الفلسطيني بشكل يومي أو شبه يومي.

والأهم أن الدوائر الأمنية والقيادات السياسية الإسرائيلية يدركون جيدا، أن مواصلة اقتحام العصابات الاستعمارية للمسجد الأقصى في الشهر المبارك يعني خلق ماس كهربائي لقنبلة موقوتة؛ لأن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هو مسجد للمسلمين وحدهم، ولا علاقة لاتباع الديانة اليهودية به من قريب أو بعيد. فضلا عن أنهم كما ذكرت ألف مرة هنا، مغتصبون للديانة اليهودية، ودخلاء عليها، ويستعملونها كذريعة لتأجيج الصراع على الأرض الفلسطينية المحتلة، والتمهيد لارتكاب مجازر جديدة قد تصل حد الترانسفير في وسط الظلال الكثيفة للحرب الروسية الأوكرانية.

وهناك عامل تفجير إضافي لجأت له بلدية الاستعمار الإسرائيلي في القدس بتهديدها إغلاق نادي الهلال المقدسي إن لم يتم تسديد الضرائب المستحقة عليه، والذريعة التي لجأت لها البلدية ادعاء وجود ضرائب تقدر بعشرة ملايين شيقل، بعدما اقتحمت طواقم البلدية ترافقها شرطة الاستعمار النادي وسط العاصمة الفلسطينية يوم الخميس الماضي. كما هددت بمصادرة مقر النادي في حال عدم الدفع للغرامات الكاذبة. وفق ما أفاد مركز وادي حلوة.

والمعروف أن نادي الهلال، هو أحد النوادي الهامة في القدس، ويقوم بأنشطة رياضية وكشفية وثقافية، كما أن فريقه الرياضي جزء من المنظومة الكروية الممتازة في اتحاد الكرة الفلسطيني. وبالتالي فإن اقتحام النادي في هذا التوقيت بالذات يحمل في طياته دلالات إضافية على نية حكومة بينت/ لبيد وغانتس على فتح جبهة حرب واسعة في القدس العاصمة والنقب وعموم الضفة وقطاع غزة؛ لأن رشوة التصاريح الجديدة لن توقف لهيب كرة النار إذا ما اشتعلت المواجهات في القدس أو أية بقعة من الأرض الفلسطينية، أو ضد أي تجمع فلسطيني.

وعليه، مطلوب من قطاعات الشعب في مناحي الحياة المختلفة اليقظة والحذر من قيام حكومة بينت الإجرامية بارتكاب مجزرة وحشية جديدة؛ بإحياء يوم الأرض في الـ30 من اذار / مارس الحالي كما يليق بالأرض الفلسطينية، ووفاء لشهداء يوم الأرض في الذكرى الـ(46)؛ ومن المهم الحؤول دون دخول قطعان المستعمرين لباحات المسجد الأقصى؛ ولا بديل عن توحيد كل الجهود الوطنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية في إطار وطني جامع للدفاع عن الأقصى والقدس العاصمة ونادي الهلال وأحياء العاصمة الستة وفي المقدمة حي الشيخ جراح المهددة بعمليات التطهير العرقي؛ وهذا ما يقتضي تصعيد المقاومة الشعبية في أرجاء الوطن دفاعا عن الحقوق والمصالح الوطنية، وإعادة القضية الوطنية إلى واجهة المشهد الإسرائيلي والعربي والعالمي.

[email protected]