زيارة السلك الأوروبي للخليل
عزت دراغمة
زيارة السلك الدبلوماسي من قناصل وممثلي الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية لمدينة الخليل والاطلاع عن كثب على ما تعرضت ولا تزال تتعرض له المدينة وبلداتها وقراها من حصار وجرائم على مدار الساعة من قبل جنود ومستوطني الاحتلال، تعتبر خطوة غاية في الأهمية وفي الاتجاه الصحيح الذي كم كانت الخليل وغيرها من المحافظات المستهدفة بالاعتداءات والممارسات الإسرائيلية تحتاجه وتنتظره، لا سيما من كافة أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي وحتى العربي للوقوف عن كثب على جرائم الاحتلال، وعدم الاكتفاء بالتقارير التي تصل البعثات والدول الأجنبية وما يذاع من أخبار حول ما يواجهه الفلسطينيون من عدوان متواصل، وأهمية ما قامت به البعثات الدبلوماسية الأوروبية تنبع من المواقف المتقدمة التي يشرع الاتحاد الأوروبي باتخاذها حيال الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل ومن السياسة الأوروبية الآخذة بالتحلل وعدم الانجرار وراء الضغوط والمواقف الاميركية إلى حد لا يمكن لأحد القفز عنه.
إن زيارة قناصل وممثلي البعثات الدبلوماسية الأوروبية لمدينة الخليل وما شملته من جولات ميدانية ولقاءات رسمية وشعبية، لا بد وان تدفع بعثات دبلوماسية أخرى للاقتداء بالبعثات الأوروبية حتى تكون مواقف الدول التي تمثلها حيال ما يجري من إعدامات ميدانية وجرائم واعتداءات ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، مواقف تعكس الحقيقة ومصداقية ما يجري وبالتالي تكون أكثر حيادية تستدعي التعاطي معها بكل جدية وأهمية، خاصة وان ما تورده التقارير والصور والأخبار لا يفي بالغرض ولا يترجم الحقيقة المرة التي لا يمكن مشاهدتها وملا مستها إلا بالعين المجردة لشهود عيان.
ومع أهمية هذه الخطوة الأوروبية إلا أن أبناء الخليل المحاصرة بأطواق عسكرية واستيطانية وأسوار وبوابات وطرق التفافية قد تكون الأشد والأخطر عن باقي المدن والمحافظات الفلسطينية، ينتظرون خطوات جديدة تترتب على مشاهدات البعثات الأوروبية وفي مقدمتها تفعيل بعثة التواجد الدولي في الخليل والضغط على حكومة الاحتلال لفتح كافة الشوارع والطرق والأسواق التي اغلقتها خدمة للمستوطنين، إلى جانب حمل الاحتلال على وقف جرائمه واعتداءات مستوطنية في البلدة القديمة وتل الرميدة وشارع الشهداء والأحياء المحاذية للمستوطنات.
وإذا كانت زيارة السلك الدبلوماسي الأوروبي للخليل تنبع من تركيز الجرائم الإسرائيلية على المحافظة برمتها، فان المحافظات الأخرى بدء بمدينة القدس تستحق هي الأخرى تنظيم زيارات وجولات مماثلة ومن جميع القناصل والممثليات الدبلوماسية في الأراضي الفلسطينية، وهو أمر ستكون له أبعاد ونتائج ايجابية ولو اقتصرت في مجملها على فضح الاحتلال وكشف أكاذيبه في إطار تزايد العزلة الدولية التي تواجهها دولة الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل