الجريمة الإلكترونية بين الملاحقة الجنائية والإجراءات الوقائية
حديث حراس العدالة - الأستاذ ناصر جرار *

الحلقة الثالثة
أصبح اعتمادنا على التكنولوجيا في تسهيل وتسيير أمو حياتنا أمرًا روتينيا يتداخل في تفاصيل حياتنا العملية والخاصة بشكل غير قابل للفصل، وأصبح المواطن يشعر بالقلق فور سماع مصطلح الجريمة الالكترونية والخوف من أن يكون هو أو عائلته ضحية لمثل هذا النوع من الجرائم، ولعل فهم طبيعة الجريمة الالكترونية واشكالها وانواعها المختلفة سيشعرك بالامان وسيساهم بحمايتك انت وعائلتك ومحيطك المهني أثناء استخدامكم لاي وسيلة اتصال تكنولوجية، فمن خلال حديث حراس العدالة سنتعرف بعمق على الجريمة الالكترونية وتهديداتها، وكيفية حماية مجتمعنا من الوقوع ضحية هذه الجرائم.
الجريمة الالكترونية تشمل أي فعل يُرتكب باستخدام وسيلة او نظام او شبكة الكترونية بطريقة غير مشروعة تخالف احكام القانون، وتتجلى خطورتها في سهولة ارتكابها وتنفيذها واخفائها في دقائق معدودة، لذلك تعتبر من أخطر جرائم العصر كونها ذات تطور مستمر وتعد من الجرائم العابرة للحدود، بالاضافة أنها ذات تأثير يؤدي الى انعكاسات وأضرار على المجتمع، ومن الممكن ان تكون سببا لارتكاب جرائم أخرى.
وتقوم نيابة الجرائم الالكترونية بالتحقيق والترافع في الجرائم الالكترونية وفقا للمعايير التي تتناسب مع طبيعة وخصوصية تلك الجرائم ومتطلباتها، وتقوم بتحليل وتقييم الدليل الفني الالكتروني وفقا للاحتياجات الواردة اليها من كافة النيابات الجزئية والمتخصصة وجهات الضبط القضائي، ويتم ذلك كله بالسرية والسرعة اللازمة التي تكفل حقوق المواطنين.
وتتابع نيابة مكافحة الجرائم الإلكترونية كافة أنواع الجرائم الإلكترونية ومن بينها؛ جريمة الابتزاز الالكتروني، وجريمة الاحتيال المالي الالكتروني، واقتحام شبكات الحاسوب الآلي وتخريبها (القرصنة)، وسرقة المعلومات أو الاطلاع عليها بدون ترخيص،وتزوير أو اتلاف وتغيير أو تسريب البيانات والمعلومات، بالاضافة الى جرائم التشهير والقدح والشتم باستخدام وسيلة تكنولوجية.
ولفهم افضل لما يمكن اعتباره جريمة الكترونية سنتطرق بالتفصيل لأكثر الجرائم وقوعاً وبالأخص جريمتي الاحتيال المالي الالكتروني ولجريمة الابتزاز الالكتروني
فجريمة الاحتيال المالي الالكتروني قد تتم بعدة طرق واشهرها، أن يتم ارسال رسالة الكترونية بشكل عشوائي بهدف خداع مستقبلين هذه الرسائل للحصول على معلوماتهم الشخصية والمالية وكسب المال منهم، كاغرائهم بشراء منتج غالي الثمن بسعر زهيد فيقوم المواطن بتعبئة الخانات المطلوبة وشراء المنتج ودفع ثمنه وبالواقع لن يصله شيء، وقد يتم استهداف شركة او شخص معين بناء على معرفة مسبقة ببياناته المالية ومعلوماته الشخصية فيتم مخاطبته وانتحال شخصية جهة معينة يتعامل معها مسبقا وايهامه بتغيير الحسابات البنكية لهذه الشركة وتزويده ببيانات مغلوطة يتم ارسال مبالغ مالية اليها وفقا لاتفاقيات سابقة مع الطرف الحقيقي.
وقامت نيابة مكافحة الجرائم الالكترونية بايقاف العديد من عمليات الاحتيال وارجاع الاموال لاصحابها واتخاذ المقتضى القانوني بحق مرتكبيها وذلك وفقا للشكاوى التي قدمت اليها من المواطنين بهذا الخصوص، وما يتوجب عيلكم فعله لحماية انفسكم من الوقوع ضحية الاحتيال المالي هو الحذر الشديد اثناء اتمام المعاملات المالية الكترونيا ومراقبة بياناتك المالية والاستفسار عن أي معاملات غير مألوفة مع المصرف الذي بامكانه التحقق ان كانت احتيالية من عدمه، واحذر الافصاح عن معلومات بطاقات الائتمان الخاصة بك، وفي حال تعرضك للاحتيال المالي يجب ان تسارع بابلاغ جهات الاختصاص فالسرعة ستساهم باعاده الحقوق لاصاحبها واتخاذ المقتضى القانوني اتجاه مرتكبي الجريمة.
وفيما يتعلق بجريمة الابتزاز الالكتروني فهي تقوم على المساومة مقابل المال او دفعك للقيام بتصرف معين، بتهديد وترهيب الـمُبتز للضحية، ولجريمة الابتزاز الالكتروني انواع متعددة ابرزها الابتزاز الجنسي الالكتروني وهذه الجريمة لا تحتاج الى الكثير من الادوات التكنولوجية، ولكن قلة الوعي والثقة بالطرف الاخر والتهاون في ارسال الصور الخاصة هي سبب نجاح المجرم بإيقاع الضحية، وجميع فئات المجتمع عرضه للوقوع فريسةً لمثل هذا النوع من الجرائم وتبعا لما ورد لنيابة مكافحة الجرائم الالكترونية من قضايا بالخصوص خلال العام 2021 فقد شكلت فئة الضحايا الذكور لجريمة الابتزاز الإلكتروني النسبة الاعلى يليها الاناث ومن ثم الاطفال من كلا الجنسين.
والجدير بالذكر أن حماية الاطفال تقع على عاتق كل اركان المجتمع والتي تبدأ بخط الدفاع الاول وهو الاسرة فيتوجب على الاهل مراقبة ومتابعة ابنائهم وتحذيرهم من الوقوع في مصيدة المُبتزين اثناء استخدامهم لوسائل الاتصال المختلفة خاصة برامج الالعاب التي تعرض عليهم شراء امتيازات معينة تساعدهم على الفوز، والتي ينظر اليها الطفل بأهمية عالية قد يستغلها المجرمون ويساومون الاطفال جنسياً مقابل شراء هذه الامتيازات لهم.
وفي ظل انتشار جريمة الابتزاز الالكتروني، يتوجب علينا جميعا توخي كامل الحذر اثناء التعامل مع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، فاحتمال تعرضك للابتزاز يعتمد على مدى حرصك وانتباهك، لذلك اضبط اعدادات الخصوصية لحساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي بحدها الاعلى، وعليك عدم قبول طلبات الصداقة او اجراء محادثات مع اشخاص مجهولين بالنسبة اليك حتى لو كان حسابه معروفا بالنسبة للاخرين، وتجنب اقامة محادثات الفيديو إلا مع اشخاص تربطك بهم صلة وثيقة، ولا تشارك صورك الخاصة مع احد على الانترنت حتى لو كان شخصاً مقربا فقد يتم سرقتها واستغلالها لابتزازك.
وفي حال وقعت ضحية للابتزاز الالكتروني فتأكد ان التصرف الصحيح سيساهم في علاج المشكلة، وعليك أولاً التصرف بشكل مدروس وتأكد أن حل المشكلة يبدأ بالتواصل المباشر مع جهات الاختصاص والمتمثلة بالنيابة العامة ومأموري الضبط القضائي المختصين، مع ضرورة الإلتزام بعدم حذف المحادثات والحسابات كونها أدلة جرمية تمكن جهات الاختصاص من الوصول إلى الفاعل، كما نؤكد على ضرورة عدم الاستسلام لطلبات المبتز ورغباته سواء بارسال المال له او بارسال صور و فيديوهات خاصة قد تكون سببا لاستمرار وقوعك ضحية للمُبتز.
في حال تعرض المواطن لجريمة الكترونية مثل الابتزاز او التهديد او الاحتيال الالكتروني بإمكانه ان يتقدم بشكوى مكتوبة للنيابة العامة سواء للنيابات الجزئية المنتشرة في كافة محافظات الوطن او لنيابة مكافحة الجرائم الالكترونية في مكتب النائب العام، او بتقديم الشكوى لوحدة مكافحة الجرائم الالكترونية في الشرطة، ليتم النظر بالشكوى واتخاذ المقتضى القانوني اصولا للحفاظ على حقوق المواطنين وسلامة المجتمع.
---------
* رئيس نيابة مكافحة الجرائم الالكترونية