عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 آذار 2022

سقوط إخواني غير مسبوق

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

كنت واحدا من الذين كتبوا هنا وفي غير زاوية، أن التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين بكل فروعه ليسوا أكثر من أداة رديفة للاستعمار الإسرائيلي لتبديد المشروع الوطني الفلسطيني، ومشروع الدولة الوطنية في العالم العربي، ومن خلاله المشروع القومي العربي النهضوي. وتاريخهم منذ انطلقوا عام 1928 حتى يوم الدنيا هذا يعكس هذا التوجه، وممارساتهم وارتباطاتهم جميعها تؤكد هذه الحقيقة.

وأكدت للمرة الألف للبسطاء من الناس، بما في ذلك الأعضاء والأنصار المنضوون تحت لواء فروعهم أو الداعمين لفروع الجماعة في الوطن العربي تحديدا وفي العالم الإسلامي عموما، انتبهوا لا تعوموا على شبر ماء الشعارات السياسية الكاذبة والغوغائية؛ لأن هدف تلك الشعارات لحس عقولكم، واستدرار عواطفكم، والرقص على دمائكم، واستخدامكم في خدمة مشروعهم التخريبي والتدميري باسم الدين و"المقاومة". لا بل إنهم باتوا يقلبون المقولات الكفاحية ويستخدمون شعارات الثورة والديمقراطية وغيرها من المصطلحات والمفاهيم ذات الصلة بقوى الثورة وحركة التحرر الوطني العربية والعالمية لتضليل العالم، وقلب المفاهيم رأسا على عقب.

ونبهت مرات ومرات من أن كهنوت الجماعة أو ما يسمى مكتب الإرشاد ومن في مقامه في الفروع جميعا في علاقات مباشرة مع أجهزة الأمن الغربية والإسرائيلية، ويعملون بتنسيق لتحقيق هدف وأد وتصفية القضية الفلسطينية وقضايا العرب الوطنية، كما في مصر وتونس وسوريا والعراق وليبيا والسودان والصومال والمغرب والجزائر والأردن والخليج العربي، ولن يتورعوا عن ارتكاب أية جريمة لتنفيذ مخططات العم سام وأباطرة رأس المال.

ما تقدم له علاقة عميقة بالتصريح المباشر للقيادي الإعلامي الاخواني فيصل مشهور، مصري الجنسية، الذي عممته ونشرته قناة العربية أمس الأول، حيث يقول ذلك الاخواني المأجور علنا وفي أعقاب زيارة الرئيس الإسرائيلي لتركيا، "هي إسرائيل ما مشكلتها مع العالم الإسلامي، إن أكبر خدعة تعرض لها المسلمون في المائة سنة الماضية، هي خدعة اسمها القضية الفلسطينية، وهي قضية غير موجودة، لا نحن عاوزين دولة في فلسطين، ولا عاوزين القدس عاصمة في فلسطين". هل هناك سقوط سياسي أعمق وأخطر من هذا السقوط؟ وهل هناك أوضح من هذا التصريح في التنكر التام للقضية الفلسطينية، ونفيها كليا، باعتبارها كما ذكر ذلك الاخواني "قضية غير موجودة"، وهي بالنسبة له ولجماعته من زنادقة العصر والعمالة "خدعة كبيرة خلال المائة عام الأخيرة"، وهو يقصد منذ إعلان وعد بلفور حتى الآن، وأن مشكلة دولة إسرائيل الاستعمارية مع العالم الإسلامي تعود "للخدعة الكبيرة"؟؟

بماذا يمكن لأي وطني أو قومي أو نصير سلام أممي بما في ذلك أنصار السلام الإسرائيليون أن يرد على رجل الاخوان المسلمين؟ إلا أنه أداة رخيصة ومأجورة بيد أسياده في أجهزة الأمن الغربية والإسرائيلية. وما عبر عنه مشهور، الذي له من اسمه نصيب بأنه مشهور بالخيانة والعمالة والدونية إنما هو صدى صوت الجماعة، هو صوت مكتب الإرشاد وقيادات التنظيم الدولي للجماعة المارقة والمتاجرة بتاريخ ومصالح الشعوب والدول العربية الشقيقة وفي المقدمة منهم فلسطين وشعبها.

وأين هم قادة حركة حماس، فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين؟ وما هو رأيهم فيما سمعوا من أحد قادتهم وإعلامييهم؟ ولماذا لم يعلنوا موقفا ولو شكليا لتغطية العار الذي يغطيهم جميعا؟ أو لا يعبر فيصل مشهور عن خلفية سياساتهم وانقلابهم الأسود على الشرعية؟ أو لم يقل محمود الزهار فيما مضى بعد الانقلاب مباشرة، أين هي فلسطين؟ إنها مجرد بقعة صغيرة على الخارطة غير مرئية؟ بتعبير آخر، ما ذكره المأجور فيصل هو بالضبط انعكاس لصدى صوت محمود الزهار، وكلاهما انعكاس لصوت ونبض قيادة التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، الأداة الرديفة لإسرائيل الاستعمارية، التي اعتبر مشهور أن لا مشكلة لها مع العالم الإسلامي إلا بـ "الخدعة الكبيرة" التي اسمها قضية فلسطين، وهي بالنسبة له وللجماعة "غير موجودة"، وأيضا لا هو ولا حركة حماس ولا التنظيم الدولي للجماعة يريدون دولة في فلسطين ولا عاصمة في القدس؟؟ وهذا ما عكسته حركة حماس في فلسطين بقبولها الإمارة في غزة، وبالدولة ذات الحدود المؤقتة، ومجرد الصلاة في المسجد الأقصى، ولا يريدون عاصمة في القدس، ولا دولة في فلسطين؟ إذن، الصورة اتضحت ولم تعد تنطلي على أحد، وعلى المتساوقين مع حركة حماس من فصائل اليسار وغيرهم أن يعودوا لرشدهم، وأن يفيقوا من وهم "التحالف" المسموم، والركض في متاهة جماعة الاخوان من السنة والشيعة، وأن يستعيدوا مكانتهم في منظمة التحرير.

وباختصار أيها الاخواني القذر مشهور، فلسطين لها أهلها وشعبها وقيادتها، ولها مشروعها الوطني التحرري، ومشكلة الشعب والقيادة الفلسطينية فيكم، في جماعة الاخوان التخريبية، وليس في إسرائيل وحدها؛ لأن كليكما في نفس الخندق المعادي للقضية بأثواب مختلفة لتمرير عملية التصفية الخطيرة التي تتعرض لها القضية والشعب الفلسطيني. وأؤكد لك أن مشروعكم ستذروه الرياح، ويسقط كما سقطت كل المشاريع التآمرية، وأن المستقبل لناظره قريب.

[email protected]