عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 كانون الأول 2015

مؤتمر جاكرتا الدولي حول القدس

عزت دراغمة

وأخيرا وبعد مسلسل الإرهاب والقتل المرعب والمتصاعد الذي تواجهه مدينة القدس وأبناء الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من إرادة الصمود على مدى أربعة أشهر، تحركت منظمة التعاون الإسلامي لعقد مؤتمر كم تحتاج القدس لخروجه بنتائج حقيقية وجادة توفر قبل كل شيء الحماية للفلسطينيين وتعزز من صمودهم وتوقف مخططات التهويد والاستيطان وحملات المداهمة والاعتقالات المتواصلة، وتضع حدا للغطرسة والتمادي الإسرائيلي الذي لم يعد يأبه لا لقوانين ولا لأنظمة ولا لشرائع دولية ومدنية وسماوية.

إن انعقاد المؤتمر الدولي حول ما تتعرض له مدينة القدس من مشروع تهويدي واستعماري ازدادت وتيرته خلال الأشهر الأخيرة الماضية، هو ما دفع الفلسطينيين إلى التحرك بصدورهم لحماية عاصمتهم وأكثر مدن العالم قدسية للمسلمين وللعرب وليس للفلسطينيين فحسب، لا سيما وان إسرائيل وكما عبرت القيادة والشعب الفلسطيني مرارا ذهبت بإجراءاتها ومخططاتها لتحويل الصراع من فلسطيني – إسرائيلي إلى صراع ديني وهو ما تؤكده كافة الإجراءات التهويدية الإسرائيلية، وبالتالي فان السؤال الفلسطيني الذي وجهه وزير الخارجية رياض المالكي حول ماذا " تنتظر الدول للتدخل لوقف الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، خاصة في ظل المزيد من عمليات القتل والاعتقال والهدم والعقاب الجماعي بحق أبناء القدس، سيما الأطفال"، يأمل الفلسطينيون من الدول الإسلامية المعنية بحماية القدس شأنها شأن الفلسطينيين المرابطين أن يترجموا حرصهم ومسؤولياتهم بشكل عملي وبتوجهات حقيقية وليس بمجرد إعلان إعلامي يكتفي بالإشادة بالتضحيات والصمود الفلسطيني الذي لا يختلف عليه ضدان أو يبقى مجرد حبر على ورق كما في قرارات ومؤتمرات سابقة.

إن ما القي من كلمات للمشاركين في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جاكرتا بشأن حماية القدس يعطي المرابطين في "الأقصى" و"القيامة" والقدس وكل الأراضي الفلسطينية مزيدا من الصمود والثبات، ولكن الأهم من كل ذلك خطوات عملية توفر الحماية أولا للفلسطينيين وأراضيهم وتوقف التمدد التهويدي والاستيطاني، وتجعل إسرائيل تحسب حسابا للمواقف الإسلامية والعربية، أو على الأقل خطوات تتسق مع ما اتخذه الاتحاد الأوروبي من جرأة، لا سيما وان إسرائيل بتحويلها الصراع في القدس إلى صراع ديني يضع كافة الدول الإسلامية والعربية عند مسؤولياتها التي لن تعفيها أية مبررات من القيام بواجبها، وهو أمر ينتظره الفلسطينيون الذين يأملون من عمقهم الإسلامي والعربي مد يد العون مهما كانت التطورات والأحداث والمبررات التي تجعل البعض يتنصل من مسؤولياته.