ما هو دور الكوميديان في هذه الحرب؟
تغريدة الصباح- محمّد علي طه

كشفت الحرب الرّوسيّة- الأوكرانيّة عن الوجه القبيح للاتّحاد الأوروبّيّ وللدّول الّتي تُلَحوِس له كي تضع قدمًا فيه، ولجميع الدّول والحكومات الّتي ربطت رقابها بالرّسن الأميركانيّ وأصبح بل بات واضحًا أنّ حديث هؤلاء عن الحضارة وعن الحرّيّة وعن القيم الإنسانيّة كذبة عصريّة يبيعونها ليل نهار في بورصات عواصمهم وتدفع ثمنها شعوب الدّول الفقيرة.
أن تكون عربيًّا مسلمًا أفريقيًّا أو آسيويًّا ذا بشرة سمراء معناه أنّك تحمل خطايا عديدة وجرائم وحشيّة، كلّ واحدة منها تستدعي إعدامك سواءً على حدود القارّة العجوز أو بحارها أو شواطئها أو أسواقها أو موانئها، والسّيّاف قد يكون قرصانًا بحريًّا، أو جنديًّا أشقر غربيًا، أو وزيرًا حضاريًّا أو زعيم دولةٍ مرشّحًا لجائزة نوبل للسّلام، وأن يكون معاليه قد غسل راحتيه من دم الآسياويّين والأفارقة أعداء الحضارة الغربيّة.
هذا الغرب الحضاريّ الدّيمقراطيّ الّذي يتفاخر بالحرّيّة هو عالم منافق كذّاب بلا أخلاق وبلا مروءة وبلا شهامة، عالم يعبد المال والمصالح ويتنازل عن القيم الكريمة والشّريفة من أجل اليورو والدّولار، عالم يبيع عرضه بالبورصة وبالمزاد العلنيّ.
أنا ضدّ الحروب ما عدا حروب الشّعوب من أجل الحريّة، ويحزنني مرأى دمار المدن وبكاء الأطفال والنسّاء والجثث على قارعات الطّرق وقوافل اللّاجئين الفارّين من الموت فيما الرّعب يطلّ من عيونهم، وأتابع نشرات الأخبار من التّلفاز الّذي تحوّل إلى بوقٍ غربيّ أميركانيّ يبيعني الأكاذيب الصّغيرة والكبيرة فقد قال الرّئيس العجوز على مدى أيّام من شهر شباط الماضي أنّ بوتين سوف يحتلّ أوكرانيا في 48 ساعة فقط وأوكرانيا كما تعلمون دولة شاسعة تفوق مساحتها دول الشّرق الأوسط كلّها ويبلغ تعداد سكّان مدينة واحدة من مدنها ضعف عدد سكّان قطاع غزّة فكيف يتمّ هذا الاحتلال يا ناس؟!
قالوا إنّ الشّعب الأوكرانيّ صامد وسوف يقاتل الغزاة وعرضوا علينا صورًا لرئيس أوكرانيا السّابق وهو يعلّم مواطنيه صناعة قنابل المولوتوف وكيفيّة استعمالها والغريب العجيب أنّ المراسلين الإسرائيليّين والإعلام الإسرائيليّ بدأوا ببثّ هذه المشاهد وإبرازها ولكنّ هؤلاء الإعلاميّين الإسرائيليّين يتَبَهّمون ويتعامون حينما يشاهدون شابًّا فلسطينيًّا أو شابّةً أو طفلًا فلسطينيًّا يرجم الجنود بحجر أو بزجاجة أو ببنورّة وينعتونه بالإرهابي وبالمخرّب وبالمجرم ويطلق جنودهم الرّصاص عليه و"يحيّدونه".
يا له من تعبير إنسانيّ!!
صمود الشّعب الفلسطينيّ في غزّة وبطولة أبنائه ومقاومتهم لجنود الاحتلال في القدس وجنين ونابلس ورام الله والخليل عمل إرهابيّ وأمّا مقاومة الجنّود الرّوس في أوكرانيا فهي بطولة ودفاع عن الحرّيّة!
وبلغ الأمر عند معلّقي التّلفاز الإسرائيليّ أن قسموا العالم إلى أخيارٍ وأشرار فالأخيار هم من يدورون في الفلك الأميركيّ وأمّا الأشرار فهم بوتين وأصدقاؤه من عرب وشيوعيّين قدامى وكلّ من يعارض السّياسة الأميركيّة.
يدعم الإعلام الإسرائيلي والغربيّ الكوميديان الأوكرانيّ ألعوبة النّاتو ويبثّ التّلفاز صورًا للدّمار في المدن الأوكرانيّة وتحوّلت بقدرة أميركيّة ابنة الشّعب الفلسطينيّ البطلة عهد التّميميّ الّتي تحدّت الجنديّ الإسرائيليّ إلى فتاة أوكرانيّة تتحدّى الجنديّ الرّوسيّ. وأعلن الكوميديان عن دمار النّصب التّذكاريّ لضحايا مجزرة بابي يار، أحد رموز المحرقة، وتبعه رئيس دولة إسرائيل وإعلامها على الرّغم من أنّ إعلاميًّا إسرائيليًّا كبيرًا زار موقع بابي يار وكتب أنّ رصاصة واحدة لم تطلق عليه.
يشيطن الإعلام الإسرائيليّ والغربيّ الرّئيس الرّوسيّ ويتدرّج معه من دكتاتور إلى مجرم حرب إلى مهزوز نفسانيًّا إلى مجنون إلى مهزوم وأمّا الكوميديان حليف الفاشيّين الأوكرانيّين فهو بطل كبير.
من الصّعب أن يقولوا لنا الحقيقة ولن يقولوا إنّ النّاتو هو المسؤول الأوّل عن هذه الحرب القذرة وإنّ الكوميديان هو برغيّ صغير في الآلة الاستعماريّة.