التراجع فضيلة
حافظ البرغوثي
قال الداعية الإخواني الكويتي نبيل العوضي انه مستعد لأي شيء والتراجع عن افكاره مقابل عدم سحب الجنسية الكويتية منه. ولا اعلم ما هي الجنسية السابقة للعوضي لكن اعلم ان هناك عربا ايرانيين من السنة من عائلة العوضي حصلوا على الجنسية الكويتية, ولا اعلم ان كان العوضي منهم ام لا، عموما ما يهمنا ان المتجنس مستعد للتراجع عن افكاره مقابل الجنسية. وهو هنا صريح مع نفسه لأن الكويت لا تذهب اليه لتمنحه الجنسية بل هو من جاء اليها ربما من ايران طلبا لحياة كريمة لكنه أخل بواجبات المواطنة ومارس افعالا واقوالا تمس أمن الدولة واستقرار المجتمع الذي انضم اليه، وهو بالتالي معرض لسحب الجنسية وامتيازاتها الكثيرة, ولعل في حكاية العوضي درسا لكل دعاة الفتن والإرهاب الاعمى من اعضاء الجماعات الذين لجأوا الى دول غربية طلبا للأمن والعمل والإستقرار ولما تجنسوا صاروا دعاة ارهاب ضد المجتمع الذين يعيشيون فيه, وصاروا يدعون لتدمير المجتمع الذي احتضنهم ووفر لهم الأمن والاستقرار والجنسية. فاحترام قوانين وعادات المجتمع الذي احتضنك ضروري وليس فرض ارائك ووجهات نظرك عليه, فأنت ربما زحفت شهورا وتشردت من بلد الى آخر لكي تحصل على حق اللجوء وربما عبرت البحار وتسللت عبر الحدود لكي تنال هذا الامتياز وفي النهاية تركل من منحك الدفء والأمن وسد جوعك ووفر لك سبل العيش الكريم وبت تتهمه بالكفر، وهذا مناف لمبادئ الدين الاسلامي لأن الاسلام يحث على حسن المعاملة وحسن الجوار وعمل المعروف. ومن يكون جاحدا لمن استضافه ومنحه جنسيته فهو لا يستحق الضيافة ولا الجنسية وانما الطرد. فهل يستوعب اللاجئون الى الغرب هذه البديهية! واذا ما ارادوا اقامة دولة اسلامية في الغرب فهذا مستحيل لأن بلادهم الاصلية اولى بذلك ولكن المسألة مجرد مماحكة ومجرد زعرنة ومجرد قلة حياء ومجرد استعراض ومجردة من المشاعرة الدينية والانسانية لأن من يريد الجهاد عليه ان يبدأ في بلده حيث الطواغيت والظلم ولا اظن ان الظلام يطرد الظلم بل هما متكاملان في الانظمة والجماعات.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل