إسرائيل ليست دولة أبرتهايد!!
تغريدة الصباح- محمّد علي طه

يزعم نزر يسير من الكتّاب في الإعلام العبريّ والعربيّ في بلادنا، وأخصّ هؤلاء اليساريّين الّذين لم يتعالجوا، أنّ إسرائيل دولة أبرتهايد، وهذا كلام لاساميّ، فلا يمكن أن تكون واحة الدّيمقراطيّة في هذا الشّرق، أو أن تكون "الفيللا في غابة" كما وصفها ايهود باراك ذو اليدين النظيفتين من دم البشر، لا يمكن بل من المستحيل أن تكون دولة ابرتهايد وهناك دلائل ساطعة وحجج دامغة تدحض رأي هؤلاء المغرضين.
كيف تكون دولة أبرتهايد وفيها وزير عربيّ اسرائيليّ من البلد الذّبيح، (أتّمنى له الشّفاء)، وفيها طبيب أسنان عربيّ هو بيضة القبّان في الائتلاف الحكوميّ الّذي يشمل سياسيّين صهاينة "مقحفين الأنياب" وديمقراطيّين جدًّا وإنسانيّين جدًّا ولا فرق عندهم بين يهوديّ وبين عربيّ إلّا بمدى إتقانه لإنشاد "التكفاه" الّتي صارت تصدح بها الحناجر من المحيط إلى الخليج.. وأمجاد يا عرب أمجاد!
وكيف تكون دولة أبرتهايد وفيها قنصلية عربيّة في عاصمة العالم الاقتصاديّة شنغهاي تنعش وتعزّز الاقتصاد الإسرائيليّ!؟ ولولا سلامة هذا الاقتصاد وقوّته ما اشترت إسرائيل غوّاصة واحدة من برلين ولا بنت بيتًا واحدًا في مستوطنة في الضّفة الغربيّة أو القدس! وكيف تكون دولة أبرتهايد والطّبيب العربيّ مثل زميله اليهوديّ يعملان في مشفى إسرائيليّ في أقسام الكورونا ويتفقدان المريض اليهوديّ كما العربيّ؟ هي مساواة في العمل وفي الخطر وفي الإنقاذ وفي الموت.
كيف تكون دولة أبرتهايد واللقاح الأوّل والثّاني والثّالث والرّابع الّذي حقنت به الممرّضة فاطمة الرّابي دروكمان هو نفسه الّذي حقنت به الشّيخ عبد المعطي!!
أعرف أنّكم تزعمون أنّ هناك عشرات القرى مسلوبة الاعتراف في النّقب، فمهلًا يا جماعة، لأنّ مصّ القصب عقدة فعقدة وفي خلال سبعة عقود اعترفت الدّولة بثلاث قرى دفعة واحدة وهكذا حتّى لا تبقى قرية واحدة دون اعتراف بها فإمّا تهدمها السّلطات وإمّا تخنقها وإمّا تعترف بها بعد سبعة عقود.
وقد تزعمون أنّ هناك حياتين في بلادنا الأولى حياة رفاهية لليهود الغربيّين حيث الحدائق الغنّاء والشّوارع النّظيفة والنّوادي والملاعب والملاهي، وحياة ثانية لبدو النّقب وهذا طبيعيّ لأنّ حكومة إسرائيل تحترم خصوصيّة كل مواطن فلا يمكن أن تفرض على البدويّ حياة عصريّة تختلف عن طبيعته.
وتقولون إنّ قوّات الأمن تضرب أو تقتل العرب ذوي الحاجات الخاصّة مثل محمّد العجلوني وإياد الحلّاق مع أنّكم تعرفون أنّ قوّات الأمن تريد أن تخلّصهم من الحياة القاسية، كما تزعمون أنّ قوّات الأمن تقتل سنويًّا عشرات الأطفال العرب وتجهلون انّ هذه القوّات تساعدهم على الدّخول الى جنّات عدن بعد استشهادهم حيث الفواكه اللّذيذة والطّعام الشّهيّ والحياة الممتعة والتخلّص من الجوع والقلّة.
ويقول المغرضون إنّ المئات من الفلسطينيّين معتقلون بدون محاكمة وهم بالعزل الانفراديّ وهذا كلام باطل لأنّ سجون إسرائيل هي من فئة النجوم الخمسة!
والأهمّ من كلّ ما تقدّم هو اتّهام إسرائيل بدعم الأوباش الّذين يقلعون أشجار الزّيتون واللّوز والكرمة بينما الاحتلال يرغب بنشر الحضارة وتحويل الفلسطينيّين إلى عمّال في عصر الصّناعة وألّا يبقوا فلّاحين متخلّفين.
إسرائيل لا تصادر الأراضي الفلسطينيّة ولا تسرقها من سكانها وأهلها لأنّها تحترم الإنسان فالإنسان من تراب وإلى التّراب يعود. وأرجو ألّا ننسى أنّ إسرائيل تشغّل عشرات الآلاف من العمّال العرب لبناء البيوت لليهود. هذه الدّولة تهدم كي تبني وكي تشغّل العمّال العرب ليسترزقوا.
إسرائيل ليست دولة أبرتهايد. هل اقتنعتم؟ إن لم تقتنعوا فأنتم لاساميّون!