عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 كانون الأول 2015

مصالحات عربية

حافظ البرغوثي

ليبيا تتجه نحو الاتفاق بين جناحيها المتقاتلين في بنغازي وطرابلس باجتماع دولي يعقد في روما ليضع خارطة طريق لحل شامل في ذلك البلد الذي تناوشته الميليشيات بعد سقوط نظام القذافي وألحقت به اذى ودمارا وخرابا وقتلا اكثر مما فعل نظام القذافي على مدى عقود. والسوريون توافقوا على حوار برعاية الأمم المتحدة من شأنه ان يهدئ الوضع بينهم ان لم يضع خطوطا لحل انتقالي يوقف المذبحة المستمرة منذ سنوات وهي الأبشع في التاريخ الحديث وهي اكبر كارثة تحل بشعب يتم قتله وتهجيره وتدمير مقدراته من قبل اكثر من 90 جنسية ليذهب دمه هدرا بين الجنسيات. وكذلك فان اليمنيين سيتوجهون الى "جنيف 2" للتفاوض حول وقف اطلاق النار والتوصل بالحوار الى حل سياسي ينهي حالة الحرب والقتل والدمار الذي المت باليمن وجعلته بائسا بعد ان كان يسمى ضمنا بالسعيد. لكن المعضلة العراقية تبقى في اوجها لأن حلولها مركبة ومعقدة لكن ليست مستعصية ان حسنت النوايا.

ما ألم بالمنطقة العربية من لوثة عقلية دموية بفعل فاعلين خارجيين وداخليين يجب ان ينتهي. فلم يبق في الدول المنكوبة مثل ليبيا واليمن وسوريا والعراق ما هو مؤهل للدمار والتخريب والتهجير بعد الذي حل بها. اي انها دول دمرت وشعوب مزقت ومجتمعات نخرتها مشاعر الحقد والكراهية والبغضاء بفعل ما سمي بالثورات، واذ بها تتحول الى نكبات وويلات.

 والدرس المستفاد من الرحيل نحو الحلول في تلك الدول المنكوبة هو ان لا خلاص لها بالحروب الاهلية بل بالحوار الداخلي والمصالحات. وهو درس لنا كفلسطينيين يدفعنا نحو المصالحة دفعا رغم انفنا لكن هناك من يستفيد من حالة الانقسام ويتاجر ويسمسر ويحكم، وبات بقاؤه مرتبطا بالانقسام فان انتهى الانقسام خرج من المشهد وذاب كما يذوب الظلام عند شروق الشمس، وفقد صولجان البطش والتكسب والشعارات المزلزلة العقيمة، فإذا سار قطار المصالحات والحوارات العربية فلن يبقى لدينا عذر في عدم انجاز المصالحة فهل يتحرك ذوو الالباب ام نبقى رهينة لدى ذوي الألعاب والخراب؟