عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 شباط 2022

بساق القلم مشى...

شاهد عيان- محمود أبو الهيجاء

فقد ساقه في عملية فدائية، فنهض بالقلم ساقا جديدة، ليواصل تقدمه في مسيرة الحرية والتحرر الفلسطينية، انه الفدائي الشاعر الجريح شهاب محمد، الذي قال يوما في احدى قصائده "كل شيء ذاهب لا محال/ وعلى ظلها تفيء الظلال/ ومصير الحياة فينا جواب/ وعلى حاله يظل السؤال".

رحل شهاب، مثل ما ترحل الشهب، ترحل من أمام الناظر لها، لكنها تظل سابحة في الكون اللامتناهي، تجر خلفها خيط النور الذي يدل عليها، ويعبر عنها، للشاعر شهاب هذا الخيط الآن، ولا شك انه سيظل حاضرا في سماء ثقافتنا الوطنية، ذلك لأن قصيدة شهاب محمد طالما كانت تتفتح بكلمات فلسطين، القضية، والكفاح، والتحدي، والايمان بحتمية النصر والحرية. 

لم تكن القصيدة عند شهاب محمد، حرفة جمالية، ليقتحم بها حياة الاضواء والشهرة، أو ليمضي بها في دروب العلاقات الزبائنية، أرادها بسيطة، وبالغة الوضوح في غايتها التعبوية الحماسية، ولعلي أقول هنا: إن النقد الأدبي لم يدركها يوما في هذا الاطار (...!!!)  فما قلم أظافر أمزجتنا النخبوية، حتى لم يلتفت  الكثير من مثقفينا لقصيدة شهاب محمد ...!!!

ولأن السؤال سيظل على حاله، سأقول للشاعر: لا بأس يا صديقي، لأن ذاكرتنا الوطنية في المحصلة، غير معنية بنصوص النقد المتعالية بأمزجتها النخبوية. في هذه الذاكرة نتبع خيط النور، ونسترشد بكلمات فلسطين التي وضعتها في بحورها الشعرية، دون ان نلتفت إلى تفعيلاتها، ودون أن نكترث إذا ما كانت على البحر الطويل، أو الكامل، أو الوافر، أو البسيط.

نعرف ان الشعر هو ديوان العرب، ومع قصيدة شهاب محمد تكتمل حصتنا في هذا الديوان، بحماسة شهاب وقصيدته الفدائية، ولعل أبا تمام يوافقنا على ذلك الآن وهو صاحب الحماسة وديوانها.

يبقى أن أقول ما عرفت شهاب محمد يوما إلا بوجه بشوش، وقلب محب، وبتواضع يسمح بالتآلف المباشر، بل كان شهاب هو الألفة بحد ذاتها، فلم يكن بوسع أحد إلا أن يحبه إنسانا بالغ الوضوح في انسانيته كاملة البساطة والتفتح والمحبة.

شهاب محمد... خيط النور باق ولهذا لا عتمة، لا في ذاكرتنا الوطنية، ولا في ذاكرتنا الشخصية، هذا خيطك ولنا الآن خيط الدمع ننسج به قماشة حزننا النبيل.