هي كلمة يا عمر
تغريدة الصباح - محمد علي طه

لو أن ملاك الموت أعطى المرحوم عمر عبد المجيد أسعد فرصة قصيرة لشكر ربه في صلاة الفجر في ذلك اليوم لأنه يحمل الجنسية الأميركية وإلا لحدث له ما جرى لكثيرين من أبناء شعبه الذين قتلهم الاحتلال ولم يسأل عنهم أحد فمثلا ثمانية فلسطينيين من قرية بيتا استشهدوا دفاعا عن أراضيهم التي سلبتهم إياها سلطات الاحتلال، فهل نعرف أسماءهم؟ وهل احتجت دولة عظمى على مقتلهم؟
جرائم خطيرة تحدث يوميا في المناطق الفلسطينية المحتلة التي غير المحتلون اسمها إلى "المناطق المدارة" ثم اختصروها إلى "المناطق" ثم صهينوها وأطلقوا عليها "يهودا والسامرة".
جرائم لا نسمع بها ولا يعلم بها الرأي العام، محليا وعالميا، ولا يصل إلينا إلا النزر اليسير في كتابات الصحفيين الشجاعين عميره هس وجدعون ليفي.
جرائم يرتكبها الجنود والمستوطنون ويغطي عليها الإعلام الإسرائيلي وقادة الأحزاب الصهيونية والدينية في الائتلاف الحكومي وفي المعارضة. جرائم يرتكبها "فتيان التلال" وشبان الاستيطان والجنود الذين قدموا من الحريديم أو الذين هربوا من المدارس أو من بيوت الفقراء..أو.. لا يهم فكلهم جنود الاحتلال.
جرائم يرتكبها الاحتلال في المدن والقرى ومخيمات اللاجئين والمراعي والحواجز الثابتة والمتنقلة.
جرائم تتفاقم مع بقاء الاحتلال ومع بقاء الاستيطان وجشعه وما دام لا أحد يعاقب عليها.
بيوت تهدم وأشجار تقلع وغلال تباد وأراض تصادر، وشيوخ وشبان وأطفال يقتلون ولا أحد يحاسب وكأن ما يحدث أمر عادي فالبيوت والأراضي والأشجار والغلال عربية فلسطينية وأصحابها عرب فلسطينيون والله تعالى خلق الأغيار كي يخدموا شعبه المختار!!
لو لم يكن عمر عبد المجيد أسعد محظوظا بجنسيته الأميركية لمات ودفن في مقبرة قريته الصغيرة ولم يعلم به أحد.
عمر رجل مسن عمره ثمانون عاما ويشكل خطرا أمنيا على جيش يملك الطائرات والصواريخ والدبابات والغواصات والقنابل الذكية والقبة الحديدية!!
ذنب عمر الوحيد أنه عربي فلسطيني وذنبه الآني أنه خرج من بيته وقاد سيارته. ولأن اسمه عمر فهو خطر أمني، ولأن والده اسمه عبد المجيد فهو قنبلة كبيرة، ولأن عائلته اسمها أسعد فهو صاروخ ذو عدة رؤوس.
والمناخ برد قارس..
والعساكر يعصبون عيني عمر بخرقة حتى لا يرى، ويعصبون فمه بخرقة أخرى حتى لا يتكلم..
وعمر رجل مسن فلا بد أن يجلس على الأرض كي يموت مرتاحا وإذا عارض فلا بد من لكمة وأختها.
وعمر فلسطيني عاش في أميركا وعاد إلى وطنه فلسطين كي يقضي شيخوخة محترمة، والعجوز يعتز بعروبته وبفلسطينيته وبجنسيته الأميركية التي اكتسبها بعد عمل وشقاء.
لولا جنسية عمر الأميركية ما سمع به أحد ولولا هذه الجنسية ما سمعنا بقرية اسمها جلجليا.
عدت يا عمر إلى الوطن كي تموت وتدفن في ترابه.
هذه أمنيتك يا عمر.
وقد حقق لك الاحتلال هذه الأمنية في صباح ماطر وبرده قارس.
حققها في جريمة على تراب جلجليا.
اسمك يا عمر كلمة.. ومصرعك كلمة.. والاحتجاج الأميركي كلمة.. كلمة فقط. والكلمة ليست قليلة.!!