فقدان التأثير الأميركي في حماية اسرائيل دوليا
عزت دراغمة
قد تبدو الأقوال التي نقلتها صحيفة هآرتس العبرية على لسان الرئيس الأميركي باراك اوباما بشأن انتهاء أو على وشك انتهاء مفعول صلاحية الضغوط الأميركية " لمكافحة المحاولات الرامية لعزل إسرائيل دوليا "، وفقما جاء في نص الصحيفة قريبة جدا من الحقيقة التي على إسرائيل أن تحسب لها ألف حساب سواء أكانت مثل هذه التصريحات بمثابة رسالة مهمة لرئيس وحكومة الاحتلال وقادته أو إشارة فيها من الاسترضاء للاطراف العربية والفلسطينيين بخاصة، وكان اوباما يريد العودة في نهاية ولايته إلى الإمساك بالعصا من منتصفها في حال بقي لديه عصا، وبالتالي فان هذه التصريحات تحمل ما يمكن وصفه بالمؤشرات المهمة التي يجب البناء عليها دون الوثوق بها أو التسليم بمصداقية اوباما وإدارته بعد حقبتين متتاليتين من الإخفاقات والفشل أدت إلى تلاشي الدور الأميركي أو فقدان بريق هيمنته أو كما قالها الرئيس الأميركي بلسانه بسبب محاولته بيع " وهم " السعي إلى دفع العملية السلمية أو طرح مبادرات جديدة.
صحيح أن ما اخبره اوباما للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أمر غير مسبوق أو على الأقل لم تناله صفحات الأخبار من قبل، ولكن الصحيح والاهم هو أن مثل هذه الرسالة ذات العناوين المتعددة لها أهداف متعددة أيضا وغير تلك التي كما يتوقع اوباما ستجعل الإسرائيليين يسارعون للطلب منه العودة لإحياء المسار السياسي وتعيد الثقة للرعاية الأميركية، ولكن وفي كل الأحوال فهي مؤشر أو رسالة ايجابية للاتحاد الأوروبي عليه أن يتلقفها ليزيد من تلاشي وضعف الثقة بالولايات المتحدة الأميركية لصالح الأوروبي لا سيما ان الآفاق باتت مفتوحة أمام اتساع نفوذه ودوره أكثر فأكثر خاصة وان الدب الروسي بدأ باستعادة ذاكرة أمجاده، وهو ما يعني كذلك أن حكومة الاحتلال بدأت خياراتها بالانحسار وربما ستحصد نتائج عكسية ودراماتيكية تقلب طاولة الغطرسة والعنجهية على رأس نتنياهو، لكن كل ذلك سيكون علينا تفعيل نتائجه السياسية ضمن منظومة حراك دبلوماسي وسياسي سلس يأخذ بالحسبان عدم الوقوع في أي مطب كان.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل