عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 كانون الثاني 2022

إسرائيل وارتفاع وتيرة التراشق الداخلي

يحيى رباح

قد يظن البعض، أن إسرائيل،التي تمثلها الأحزاب الإسرائيلية المتعددة، أحزاب اليمين، واليمين المتطرف، وأحزاب الوسط، واليسار بكل أشكاله ودرجاته، حين تشترك جميعاً في الموقف المساند للاستيطان الزاحف هذه الأيام بروح أكثر تطرفاً، وأكثر تسارعاً في تنفيذ البرامج الاستيطانية،حيث إن إسرائيل هذه تعتقد بدون أي تمايز بين هذه الأحزاب، أن التباطؤ في الاستيطان معناه إتاحة الفرصة أكثر لحلول حل الدولتين الذي لا يرى أحد في العالم بديلاً له لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو صراع متعدد الأشكال والأعماق، وأن الاستخفاف به بشكل سطحي من قبل كثير من القوى الإسرائيلية أو حتى بعض القوى العربية،  قد يغرق الجميع وسط طوفان مفاجئ لا يستثني الدول الكبرى نفسها، والحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الباردة ذات النتائج الوخيمة والتي نرى بعض عناوينها الآن، نتجت في الأساس كما لو أنها نتيجة خلافات عادية، بينما في أجواء صراع المصالح المتفجر وغير المسيطر عليه فإنه حتى العادي قد يمتلك شحنات كبيرة، وهذا ما نحن نواجه شبيهاً له على مستوى العلاقات الدولية، وخاصة بين روسيا وحلفائها ومنهم الصين في مواجهة أميركا وحلفائها.

لإسرائيل في ظل هذا الائتلاف الذي يرأسه يائير لبيد ونفتالي بينيت ويصلان هذه الأيام إلى نوع جديد من التشظي، وذلك بسبب الصراع الساحق بين الرجلين، فنفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي جاء من المجهول ويريد أن يذهب بإسرائيل إلى المجهول لا يهمه في هذه الأيام سوى إظهار نفسه بأنه يشكل حضوراً تاريخياً، فهو يدعي أنه حين شكل هذه الحكومة الحالية، فإن بنيامين نتنياهو قد هدده واتهمه بالخيانة وذلك ردا على تصريحات ليائير لبيد رئيس الائتلاف الحالي، التي قال فيها إنه سيسعى إلى إعادة التفاوض مع الفلسطينيين لضمان السلام، وبأنه – أي نفتالي بينيت لا يوافق على ذلك؟

و لكن هذه التصريحات والمواقف المتشنجة، لا معادل موضوعيا لها على أرض الواقع، فالإذن المفتوح أمام الاستيطان، وأمام الاستخفاف بالجانب الفلسطيني، يثبت أنه منهج أقرب إلى البلاهة، ومنذ أواسط العام الماضي حتى الآن والفلسطينيون يشكلون حضوراً واضحاً في الميدان ضد الاستيطان والمستوطنين، وحتى النعرات العنصرية، والتظاهر الكاذب للقوى الإسرائيلية بالقوة،كلها ادعاءات زائفة، وحتى التطبيع نفسه الذي أخذ حيزاً كبيراً من التطبيل والتزمير ثبت أنه مليء بالأخطاء والخطيئة من جانب إسرائيل ليس إلا، وأن إسرائيل التي تتظاهر بأنها هي التي ستحمي الخائنين، ثبت أنها هي الخائف الأول، وأن اعتبارها طرفاً رئيسياً في صنع الطمأنينة والأمن ليس إلا أكاذيب ملونة، وأن كل لحظة خطر عميق على إسرائيل تحولها إلى كائن مذعور، قبل قدوم حاميتها أميركا، وأن إسرائيل يمكن أن تجد فيها من يتبادلون الصراع والادعاءات ضد بعضهم، مثل الليكود الذي يرأسه الآن نتنياهو والأطراف التي تشكلت منها الحكومة الإسرائيلية الحالية، وعمر هذه الحكومة التي يرأسها المدعي بينيت قليل ومن المتوقعأن تنهار وتتحول إلى شظايا منتهية، فلو أن القائمة الموحدة انسحبت بسبب مشاريع الاستيطان الغبية والمتسارعة، وانسحبت من ائتلاف يائير لبيد فسوف تنهار ولا تجد من يبقي عليها.

أهم ما تتميز به المسيرة الفلسطينية هذه الأيام أنها تحسب التحديات بدقة، لا تهمل شيئاً، وأنها لا تجد شريكاً إسرائيلياً على الإطلاق، لكنهم في إسرائيل يهربون من المآزق إلى تهيؤات الخيال التي جربوها سابقاً بلا جدوى، فالفلسطينيون في الميدان، بحضور واضح، ليس فقط لأنهم على حق، بل لأن حقهم أقدس وأعظم من أن يتم القفز من فوقه، وهذا الحق الذي وراءه مطالب عنيد وشجاع لا خوف عليه بل الخوف على الذين لا يملكون قلوباً يحيون بها.

[email protected]