اخرجوا من العراق
عمر حلمي الغول
منذ قرابة الشهر ونصف الشهر دخلت القوات التركية إلى إقليم كردستان العراق، ثم تمددت إلى الموصل من منطقة بعشيقة بموافقة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبالتوافق مع طارق الهاشمي، رئيس الحزب الاسلامي العراقي، واجهة الاخوان المسلمين، وبطلب من محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، وذلك من اجل تحقيق حلم الاتراك التاريخي في السيطرة على شمال ونفط العراق.
ما يجري يتوافق مع ما قاله احمد داود اوغلو، عندما كان وزيرا للخارجية عام 2009، حينما زار الموصل: "في يوم من الايام دخل أجدادنا هذه المنطقة، وهم يركبون الخيول، وسيأتي يوم نعود نحن إلى هذه المنطقة، ولكن بمعدات حديثة". كما يتوافق مع المخطط الاميركي الاسرائيلي، الهادف لتقسيم العراق والدول العربية إلى دويلات دينية وطائفية وإثنية، والدليل ان الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا لم ينبسوا ببنت شفة تجاه الدخول التركي لشمال العراق. والادهى والامر، ان الاجتياح التركي لمحافظة نينوى تم في ظل تواطؤ عربي من بعض دول الخليج، وكأن لسان حالها، يقول، نحن مع "تقسيم العراق"، ومع إقامة إمارة "سنية" لجماعة الاخوان المسلمين في المحافظة المذكورة. لاسيما ان الولايات المتحدة تعمل بكل الوسائل المتاحة لفرض وجود الجماعة في المشهد السياسي العربي والاقليمي لتنفيذ مخططها آنف الذكر.
ووفق مصادر مطلعة، فإن تنظيم "داعش" في المنطقة، الذي قامت القوات التركية بإعادة تأهيله وتدريبه ليكون جيش دويلة الموصل، مهد الارض مع المتنفذين في اقليم كردستان العراق لتمركز القوات التركية. وهو ما يشير إلى ان جمهورية السلطان أردوغان، تقف بقوة خلف التنظيم التكفيري. والذي تتبناه بشكل غير معلن الولايات المتحدة الاميركية، رغم انها في وسائل الاعلام تقول عكس ذلك، وتدعي انها مع محاربته. غير ان الحقيقة، تشير لعكس ذلك.
وباستشعار القيادة العراقية للاخطار الناجمة عن الاحتلال التركي للاراضي العراقية، قامت بسلسلة من الخطوات للدفاع عن وحدة اراضيها، اولا رفضت الدعوات الاميركية، التي نادت بتقسيم العراق؛ ثانيا طالبت مرات عدة القيادة التركية بالخروج من العراق فورا؛ ثالثا دخلت مبدئيا في تعاون مع روسيا الاتحادية لمواجهة التحدي التركي وغيره؛ رابعا أجرت الاتصالات مع جمهورية مصر العربية، وارسلت المبعوثين رفيعي المستوى لشرح الموقف واخطاره على وحدة العراق ارضا وشعبا، ما دعا القيادة المصرية لاعلان دعمها الواضح والصريح لوحدة العراق، ودعمه في معركة الدفاع عن ارضه، اضف لمطالبتها تركيا بالانسحاب من الاراضي العراقية، وفي الوقت ذاته، طالبت الجامعة العربية بمواقف واضحة وحاسمة تجاه الاحتلال التركي؛ رابعا اجرى حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق الاتصالات مع أمين عام "الناتو"، نيس ستولتنبرغ ورئيس اقليم كردستان، مسعود البرزاني لذات الغرض، وكل من موقعه ودوره.
وما زالت القيادة العراقية تجري الاتصالات مع كل القوى الشقيقة والصديقة والمؤثرة في القرار التركي للجم النزعات العدوانية، وإرغامها على الانسحاب من محافظة نينوى، ليس هذا فحسب بل إنها، هددت باستخدام القوة دفاعا عن الارض العراقية، نتيجة قناعتها بان روسيا الاتحادية ومعها مصر العربية وإيران الفارسية تقف الى جانبها، الامر الذي عزز من مكانتها، وجعل صوتها مسموعا في أنقرة، ودفع اردوغان والحالم اوغلو، رئيس الوزراء بإيقاف تدفق القوات التركية للعراق، ومراجعة السيناريو، الذي عملت على تطبيقه.
مع ذلك الخطر التركي الاميركي الاسرائيلي ومن لف لفهم من العرب، ما زال يحوم فوق رأس العراق الشقيق، ويهدد وحدة ارضه وشعبه ومستقبله، ما يعرض مجددا شعوب الامة العربية برمتها لتطبيق التقسيم العملي، والشروع باقامة الامارات الدينية والطائفية والمذهبية والاثنية على اراضي دولها، ما يفسح المجال لتصفية آخر ما تبقى من ركائز الامن القومي، هذا إن تبقى له ركائز سوى مصر الشقيقة.
[email protected]
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل