عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2015

الجمال جريمة

حافظ البرغوثي

بعد تدخلات نقابية ودبلوماسية وافق والد فتاة باكستانية تدعى جميلة عبد القادر على عودتها الى مدرستها في مدينة بريشا الايطالية، وكانت الفتاة وتدعى جميلة حرمها والدها من المدرسة؛ لأنها جميلة اي اسم على مسمى واسمها على جسمها -كما يقال- وخشي ان تقيم علاقة مع احد الطلبة، ولذلك قرر الاب اعادتها الى باكستان حتى تعيش هناك وتتزوج باكستانيا وتتبكسن وتحافظ على شرفها الذي قد ينتهك اذا تلقت العلم في ايطاليا وجمالها سيضيع سدى هناك باعتبار ان ايطاليا تعاني من نقص في الجميلات. فالاب الباكستاني يفترض ان ابنته الجميلة جميلة ستقع في حب ايطالي لا محالة وانه لا بد من منع هذه العلاقة، اذا وقعت بارسالها الى بلادها حيث الحشمة واحترام المرأة حسب شريعة الذكور، حيث تعيش معظمة مكرمة دون قمع او منع. بينما الحال عكس ذلك؛ لأن المرأة في بلادها الاسلامية تعاني من الاهمال والقمع باسم الدين والتقاليد، فاذا كان الرجل بلا حقوق في بلاد اسلامية فكيف يكون وضع المرأة! 
وبيت القصيد هنا ان الاب اعتبر جمال جميلة عورة ونقطة ضعف يجب علاجها فورا بالزواج. وكأن الجمال جريمة ولعل مثل هذه الممارسات تؤكد ان الفكر الذي يشوه صورة الاسلام في الغرب موجود بكثافة ليس على شكل هجمات فقط بل في هذه الممارسات فمن ارتضى العيش في الغرب وعبر البحار طالبا العمل واللجوء هربا من قمع وجوع عليه احترام قوانينه، والا فليعد الى بلاده ليمارس القمع على بناته ويعيش كما يرغب، فمنذ متى يكون الجمال جريمة ونحن نسمع يوميا المجاهدين في سبيل غير الله والوطن يتشوقون موتا من اجل حور العين ويقتلون الابرياء وكأن الطريق الى الحور مفروشة بالدم فقط. وكأنهن اسمى المطالب، فالحسن من الخالق للمخلوق ليس نقمة او كما قال احمد شوقي:
 خدعوها بقولهم حسناء 
والغواني يغرهن الثناء
 ورد عليه شاعر آخر بقوله:
هي حسناء لا كما قال شوقي 
خدعوها بقولهم حسناء
لكن جميلة الباكستانية ربما كانت كمن وصفها عمر بن ابي ربيعة بقوله:
وأرى جمالك فوق كل جميلة 
وجمال وجهك يخطف الأبصارا